الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

26

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأما الثاني : فروى المفيد في ( جمله ) : أنهّ لمّا جاء كتاب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام يخبره بخبر طلحة والزبير وعايشة ، دعا عليه السّلام ابن عبّاس ومحمّد بن أبي بكر وعمارا وسهل بن حنيف ، وأخبرهم بما عليه القوم من المسير ، فقال محمّد بن أبي بكر : ما يريدون فتبسّم عليه السّلام وقال : يطلبون بدم عثمان . فقال محمّد : واللّه ما قتله غيرهم . ثم قال عليه السّلام : أشيروا عليّ بما أسمع منكم القول فيه . فقال عمّار : الرأي أن نسير إلى الكوفة فإن أهلها لنا شيعة وقد انطلق هؤلاء القوم إلى البصرة . وقال ابن عبّاس : الرأي عندي أن تقدم رجالا إلى الكوفة فيبايعوا لك - إلى أن قال - : فبيناهم في ذلك إذ دخل أسامة بن زيد وقال له عليه السّلام : فداك أبي وأمي لا تسر ، وخلّف على المدينة رجلا ، وأقم بمالك ، فإنّ العرب لهم جولة ثم يصيرون إليك . فقال ابن عبّاس : يا اسامة إنّ هذا القول منك ، إن كان على غير دغل في صدرك ، فقد أخطأت وجه الرأي ، فبه نكون واللّه كهيئة الضبع في مغارتها . فقال له اسامة : فما الرأي قال : ما أشرت به وما رأى أمير المؤمنين لنفسه . ثم نادى عليه السّلام في النّاس : تجهزوا ( 1 ) . والصواب هذا الذي يشهد له الاعتبار ، وأمّا خبرا طارق والعرفي فخلاف العقل ، فمع قطع النظر عن كون الحسن عليه السّلام معصوما لا يعترض على المعصوم ، اتباع طلحة والزبير وعدمه لم يكن أمرا مشتبها مختلف الظاهر والباطن حتّى يشتبه على الحسن عليه السّلام ، فمع اتباعه عليه السّلام لهما أفسدا تلك الإفسادات العظيمة ، فكيف كان لو خلاهما . وكذلك قبوله عليه السّلام بيعة النّاس ، وأي معنى لقوله للعرب جولة ، فالعرب أين كانوا يوم السقيفة ويوم الدار وكيف يعبّر الحسن عليه السّلام مع أبيه بقوله :

--> ( 1 ) الجمل للمفيد : 239 - 240 .