الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
27
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« أمرتك فعصيتني » ألم يدر يقول : « أشرت عليك فما قبلت رأيي » والخبر الأوّل وإن كان دخيلا كالثاني ، إلّا انّ سيفا زاد في غشه - كما هو دأبه - إشارته على أبيه بخروجه من المدينة حين أحيط بعثمان ، وانّ أباه قال له : لقد أحيط بنا كما أحيط بعثمان ، فإنهّ كذب محض وافتراء واضح . ولقد أغرب ( خلفاء ابن قتيبة ) وأتى بالمضحك من الكذب ، والطبري وإن كان ينقل الروايات المتضادة هو يفتي بالمتناقض والمتضاد . فقال : لمّا أتى كتاب معاوية ليس بيني وبين قيس عتاب غير طعن الكلى وضرب الرقاب إلى علي دخل عليه ابنه الحسن فقال له : قد كنت أمرتك فعصيتني . فقال له عليّ : وما أمرتني به فعصيتك قال : أمرتك يوم عثمان أن تركب رواحلك فتلحق بمكة فلا تتهم به ، وأمرتك حين دعيت إلى البيعة ألّا تبسط يدك إلّا على بيعة جماعة فعصيتني ، وأمرتك حين خالف عليك طلحة والزبير ألّا تكرههما على البيعة وتخلي بينهما وبين وجههما وتدع النّاس يتشاورون عاما كاملا ، فو اللّه لو تشاوروا عاما ما زويت عنك ، ولا وجدوا منك بدا ، وأنا آمرك اليوم أن تقيلهما بيعتهما وتردّ إلى النّاس أمرهم ، فإن رفضوك رفضتهم وإن قبلوك قبلتهم ، فإنّي قد رأيت الغدر في رؤوسهم ، والكراهية في وجوههم . فقال له علي : أنا إذن مثلك يا بني ، ولكن أقاتل من عصاني بمن أطاعني ، وأيم اللّه ما زلت مبغيّا عليّ منذ هلك جدّك . فقال له الحسن : يا أبة ليظهرن عليك معاوية ، لأنهّ من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليهّ سلطانا . فقال عليّ : يا بني وما علينا ، ما ظلمناه ولا أمرنا ولا نصرنا عليه ، ولا كتبت فيه إلى أحد سوادا في بياض ، وإنّك لتعلم إنّ أباك أبرأ النّاس من دمه . فقال له الحسن : دع عنك هذا ، انّي لا أظن ، بل لا أشك أنّ ما في المدينة