الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

278

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أو ضربوه ، أو حرموه ، أو سيرّوه ، وفيئنا لهم حلال ، ونحن لهم في ما يزعمون قطين . يعني : رقيق . ويمكن الاستيناس للثاني بما في ( خلفاء ابن قتيبة ) ( 1 ) : أنهّ عليه السّلام لما آيس من رجوع الخوارج ، رأى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى معاوية ، فقام خطيبا وقال : أما بعد ، فإنّ من ترك الجهاد ، وداهن في أمر اللّه ، كان على شفا هلكة ، إلّا أن يتداركه اللّه برحمته ، فاتّقوا اللّه عباد اللّه . قاتلوا من حادّ اللّه وحاول أن يطفى ء نور اللّه ، قاتلوا الخاطئين القاتلين لأولياء اللّه ، المحرّفين لدين اللّه ، الذين ليسوا بقرّاء الكتاب ، ولا فقهاء في الدين ، ولا علماء بالتأويل ، ولا لهذا الأمر بأهل في دين ، ولا سابقة . في الاسلام واللّه لو ولوا عليكم ، لعملوا فيكم بعمل كسرى وقيصر . « ولعمري ما عليّ من قتال من خالف الحق » كائنا من كان ، ولو كان قريبه أو صديقه . « وخابط » في ( الصحاح ) : خبط البعير الأرض بيده : ضربها ، ومنه قيل : خبط عشواء ، وهي التي في بصرها ضعف ، تخبط إذا مشت لا تتوقى شيئا . « الغي من إدهان » أي : مصانعة ، قال تعالى لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 2 ) . « ولا إيهان » أي : تضعيف ، من : وهن - بالكسر - أي : ضعف . « فاتقوا اللّه عباد اللّه » اقتصر في ( المصرية ) ( 3 ) على الكلام ، وفيها سقط ، والأصل : « فاتقوا اللّه عباد اللّه وفروا إلى اللّه من اللّه » كما يشهد له ( ابن أبي

--> ( 1 ) الخلفاء لابن قتيبة : 144 . ( 2 ) القلم : 9 . ( 3 ) الطبعة المصرية : 59 الخطبة 24 .