الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
277
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الميسرة ، حتى اضطرّهم إلى قبّة معاوية . 8 الخطبة ( 24 ) ومن خطبة له عليه السّلام : وَلَعَمْرِي مَا عَلَيَّ مِنْ قِتَالِ مَنْ خَالَفَ الْحَقَّ وَخَابَطَ الْغَيَّ - مِنْ إِدْهَانٍ وَلَا إِيهَانٍ - فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَامْضُوا فِي الَّذِي نهَجَهَُ لَكُمْ - وَقُومُوا بِمَا عصَبَهَُ بِكُمْ - فَعَلِيٌّ ضَامِنٌ لِفَلْجِكُمْ آجِلًا إِنْ لَمْ تمُنْحَوُهُ عَاجِلًا أقول : يمكن أن يكون قاله عليه السّلام ، لما أراد المسير إلى معاوية ابتداء أو ثانيا ، ويمكن الاستيناس للأوّل بما في ( صفين نصر ) ( 1 ) : أنّ عليّا عليه السّلام لما أراد المسير إلى الشام دعا إليه من كان معه من المهاجرين والأنصار ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : إنّكم ميامين الرأي ، مراجيح الحلم ، مقاويل بالحق ، مباركو الفعل والأمر . وقد أردنا المسير إلى عدوّنا وعدوّكم فأشيروا علينا برأيكم . فقام هاشم بن عتبة وقال : أنا بالقوم جد خبير ، إنّهم لك ولأشياعك أعداء ، ولمن يطلب حرث الدنيا أولياء ، وهم مقاتلوك ومجاهدوك لا يبقون جهدا ، مشاحة على الدنيا ، وضنّا بما في أيديهم منها ، وليس لهم إربة غيرها إلّا ما يخدعون به الجهال من الطلب بدم عثمان . وقام عمّار وقال له عليه السّلام : إن استطعت الّا تقيم يوما واحدا ، فاشخص بنا قبل استعار نار الفجرة ، واجتماع رأيهم على الصدود والفرقة ، وادعهم إلى رشدهم . وقام قيس بن سعد بن عبادة وقال له : انكمش بنا إلى عدونا ، ولا تعرج ، فو اللّه لجهادهم أحبّ إليّ من جهاد الترك والروم ، لإدهانهم في دين اللّه ، واستذلالهم أولياء اللّه من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، من المهاجرين والأنصار والتابعين باحسان ، فإذا غضبوا على رجل حبسوه ،
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 92 .