الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
267
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قتلك عثمان وعدم أمرك بقتله ، فأقدنا من قتلته ، فإنّهم في عسكرك وجندك وعضدك . فقال عليه السّلام لهم : إنّ القوم تأولوا عليه القرآن ووقعت الفرقة ، فقتلوه في سلطانه ، وليس على ضربهم قود . ثم قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : ولا أدري لم عدل عليه السّلام عن الحجّة بما هو أوضح من هذا الكلام وهو أن يقول : إنّ الذين باشروا قتل عثمان بأيديهم كانا اثنين ، وهما قتر بن وهب وسودان بن حمران ، وكلاهما قتل يوم الدار ، قتلهما عبيد عثمان ، والباقون الذين جندي وعضدي - كما تزعمون - لم يقتلوا بأيديهم وإنّما اغروا به وحصروه ، وأجلبوا عليه وهجموا على داره ، كمحمّد بن أبي بكر والأشتر وعمرو بن الحمق وغيرهم ، وليس على هؤلاء قود . وقوله عليه السّلام : وليس على ضربهم قود . أي : على مثلهم . قلت : هل هو أعلم بالقضية وبقضائها منه عليه السّلام وكيف أنكر تصدّي أولئك وقد طعنه عمرو بن الحمق تسع طعنات وكون عمّار من قتلته مسلم ، فقال معاوية لجمع أرسلهم عليه السّلام إليه : ألستم تعلمون أنّ قتلة صاحبنا أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فنقتلهم به ، ثم نجيبكم إلى الطاعة . فقال له شبث : أيسرك باللهّ إن أمكنت من عمّار فقتلته فقال : واللّه لو أمكنني صاحبكم من ابن سميّة ما قتلته بعثمان ، ولكنّي أقتله بنائل مولاه . فقال له شبث : وإله السماء ما عدلت معدلا . كما أنّ كون محمّد بن أبي بكر من قتلته أيضا مسلّم ، ففي ( الطبري ) ( 2 ) : كتب معاوية إليه : سعيت عليه في الساعين وسفكت دمه في السافكين - إلى أن قال - وعدوك على عثمان يوم تطعن بمشاقصك بين أحشائه وأوداجه . وما
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 59 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 76 .