الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
268
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ينفعه تأويله لفظ « ضربهم » وكون عثمان عنده عليه السّلام مباح الدم أمر واضح ، فلما جاء شرحبيل ومعن من قبل معاوية إليه عليه السّلام - وقد نقله بعد عن ( صفين نصر ) ( 1 ) قالا له عليه السّلام : أتشهد أنّ عثمان قتل مظلوما فقال لهما : إنّي لا أقول ذلك . قالا : فمن لم يشهد أنّ عثمان قتل مظلوما فنحن منه براء . ثمّ قاما فانصرفا ، فقال علي عليه السّلام فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 2 ) . « أمّا قولكم أكلّ » وفي ( ابن ميثم ) ( 3 ) : « كل » ثم الظاهر كون ( كل ) بالرفع مبتدأ . ويجوز أن يقرأ بالنصب ، لقوله بعد ( أو ) : أمّا قولكم : « شكا في أهل الشام » فيقدر له ناصب كما له . « ذلك » أي : تأخير الحرب . « كراهية الموت فو اللّه ما أبالي » أي : لا اكترث . « أدخلت » هكذا في ( المصرية ) ( 4 ) ، والصواب : ( دخلت ) كما في ( ابن أبي الحديد ) ( 5 ) و ( ابن ميثم ) ( 6 ) و ( الخطية ) . « إلى الموت أو خرج الموت » لعل إلاظهار مع كون المقام مقام الإضمار ، لتأكيد عدم مبالاته عليه السّلام بالموت . « إليّ » فإنهّ عليه السّلام كان يقول - لما كانوا يقولون : سكت عن طلب الملك جزعا من الموت - : واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه .
--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 201 - 202 . ( 2 ) الروم : 52 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 145 ، وفيه : « أما قولكم : أكلّ ذلك » . ( 4 ) الطبعة المصرية : 99 الخطبة 55 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 12 . ( 6 ) شرح ابن ميثم 2 : 145 .