الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

243

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رجل منهم بالسيف ، فأراد أمية إخراج زهرة من مكة ، فقام دونهم قيس بن عدي السهمي - وكانوا أخواله ، وكان منيع الجانب - وصاح : « أصبح ليل » . فذهبت مثلا ، ونادى : « الآن الظاعن مقيم » . وفي هذه القصة يقول وهب بن عبد مناف جدّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لامهّ : مهلا اميّة فإن البغي مهلكة * لا يكسبنّك يوم ذكره شرّ تبدو كواكبه والشمس طالعة * يصبّ في الكأس منه الصبر والمقر وفي ( أنساب البلادري ) : كان كعب بن لؤي عظيم القدر في العرب ، فأرّخوا بموته إعظاما له ، ثم بعام الفيل ، ثم أرّخوا بموت عبد المطلب . وفي خبر النسّابة مع أبي بكر : أمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء قال : لا . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب ، ما عادانا بيت إلا وقد خرب ولا كلب إلا وقد جرب ( 1 ) . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة ، مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها ، فتوجهّ عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله ، فقيل له : إنهّ عظيم قريش ، وهو رجل له عقل ومروة . فأكرمه وأدناه . ثم قال لترجمانه : سل ما حاجتك فقال : إن أصحابك مروا بإبل لي فاستاقوها فأحببت أن تردّها عليّ . فتعجب من سؤاله ردّ الإبل ، وقال : هذا الذي زعمتم أنهّ عظيم قريش وذكرتم عقله ، يدع أن يسألني أن أنصرف عن بيته الذي يعبده ، أما لو سألني أن أنصرف عن هدمه لانصرفت . فأخبره الترجمان بمقالة الملك ، فقال له عبد المطلب : إنّ لذلك البيت ربّا يمنعه ، وإنّما سألتك ردّ إبلي . فأمر بردّها عليه ، ثمّ مضى عبد المطلب حتّى لقي الفيل على

--> ( 1 ) بحار الأنوار 4 : 127 الباب 56 .