الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
244
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
طرف الحرم ، فقال له : محمود فحرّك رأسه ، فقال له : أتدري لم جيء بك فقال برأسه : لا . فقال : جاءوا بك لتهدم بيت ربّك ، أفتفعل فقال برأسه : لا . فانصرف عبد المطلب وجاءوا بالفيل ليدخل الحرم ، فلمّا انتهى إلى طرف الحرم امتنع . . . . وعن ( انساب ابن بكار ) ( 1 ) : أنّ ركبا من جذام خرجوا صادرين عن الحج من مكة ، فوجدوا رجلا من عالية بيوت مكة يقال له : حذافة ، فربطوه وانطلقوا به ، فتلقاهم عبد المطلب مقبلا من الطائف ومعه ابنه أبو لهب يقود به - وحينئذ قد ذهب بصره - فلما نظر إليه حذافة هتف به ، فقال لابنه : ويلك من هذا قال : حذافة بن غانم العذري مربوطا مع ركب . قال : فالحقهم وأطلق الرجل . فلحقهم وقال لهم : قد عرفتم تجارتي ومالي ، أحلف لكم لاعطينكم عشرين أوقية ذهبا ، وعشرا من الإبل ، وفرسا ، وهذا ردائي رهنا . فقبلوا ذلك وأطلقوا حذافة ، فلمّا أقبل به وقربا سمع عبد المطلب صوت أبي لهب ، ولم يسمع صوت حذافة ، فصاح بابنه : إنّك لعاص ، ارجع لا امّ لك فائت به . قال : يا أبتاه هذا الرجل معي . فناداه عبد المطلب : يا حذافة ، أسمعني صوتك . قال : ها أنا ذا بأبي أنت وأمي يا ساقي الحجيج . أردفني . فأردفه حتّى دخل مكة ، فقال حذافة يوصي ابنه خارجة بالانتماء إلى بني هاشم : أخارج إمّا أهلكنّ فلا تزل * لهم شاكرا حتى تغيّب في القبر بني شيبة الحمد الكريم فعاله * يضيء ظلام الليل كالقمر البدر وعنه ( 2 ) : أنّ عبد المطلب اتي في المنام ، فقيل له : « احفر زمزم خبيئة الشيخ الأعظم » . فاستيقظ فقال : « اللهم بيّن لي » فاري في المنام مرّة أخرى : « احفر مكتم ، بين الرّفث والدم ، في مبحث الغراب في قرية النمل مستقبلة
--> ( 1 ) لا وجود له في أنساب قريش لابن بكار ، ولكن ما يتضمن معناه موجود في نسب قريش لمصعب الزبيري : 375 . ( 2 ) نقله عن نهج البلاغة 15 : 214 - 215 .