الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

238

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبي صلّى اللّه عليه وآله وأبو سفيان ، فكلّ منهما ابنا عبد مناف . « ولكن ليس أمية » قال جارية بن قدامة لمعاوية في منافرة بينهما : ما معاوية إلّا كلبة تعاوي الكلاب ، وما اميّة إلّا تصغير الأمة . « كهاشم » في ( الطبري ) ( 1 ) : اسمه عمرو ، وإنّما قيل له : هاشم ، لأنهّ أوّل من هشم الثريد لقومه بمكة وأطعمهم . وله يقول مطرود الخزاعي : وقال ابن الكلبي : يقول ابن الزبعرى - : عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف ذكروا أنّ قومه من قريش كانت أصابتهم لزبة وقحط ، فرحل إلى فلسطين فاشترى منها الدقيق ، فقدم به مكة فأمر به فخبز له ، ونحر جزورا ، ثم اتّخذ لقومه مرقة ثريد بذلك الخبز . قال وهب بن عبد قصي في ذلك : تحمّل هاشم ما ضاق عنه * وأعيى أن يقوم به ابن بيض أتاهم بالغرائر متأنقات * من ارض الشام بالبر النفيض فأوسع أهل مكة من هشيم * وشاب الخبز باللحم الغريض فظل القوم بين مكللات * من الشيزى وحائرها يفيض فحسده اميّة ، وكان ذا مال ، فتكلّف أن يصنع صنيع هاشم ، فعجز عنه فشمت به ناس من قريش ، فغضب ونال من هاشم ودعاه إلى المنافرة ، فكره هاشم ذلك لسنه وقدره ، ولم تدعه قريش وأحفظوه . قال : فإنّي انافرك على خمسين ناقة سود الحدقة ننحرها ببطن مكة ، والجلاء عن مكة عشر سنين . فرضي بذلك أمية ، وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي ، فنفّر هاشما على أمية ، فأخذ هاشم عن أمية الإبل ، فنحرها وأطعمها من حضره ، وخرج أمية إلى

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 251 .