الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
229
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مُبْلِسُونَ ( 1 ) فقال له معاوية : إنّ لك حكمك إن قتل ، رويدا لا يسمع أهل الشام كلامك . وفيه ( 2 ) : جاء رجل إلى عمّار فقال له : إنّ صلاتنا واحدة وكتابنا واحد ورسولنا واحد . فقال له عمّار : هل تعرف الراية السوداء في مقابلتي إنّها راية عمرو بن العاص قاتلتها مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ثلاث مرات ، وهذه الرابعة ، ما هي بخيرهن ولا أبرهن ، بل شرّهن وأفجرهن . « فخذوا للحرب » أي : الحرب الثانية مع معاوية ، فقد عرفت أنهّ عليه السّلام قاله بعد فتح مصر . « اهبتها » أي : تهيئتها . « وأعدّوا لها عدتها » أي : استعدادها ، والأصل فيه قوله تعالى : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ( 3 ) . « فقد شب » أي : توقد ، والشبوب : ما توقد به النار . « لظاها » أي : التهاب نارها . « وعلا سناها » أي : ضوؤها . « واستشعروا الصبر » أي : اجعلوه شعارا لكم كالثوب الملصق بالبدن . « فإنهّ » أي : الصبر . « أدعى إلى النصر » قالَ مُوسى لقِوَمْهِِ اسْتَعِينُوا باِللهِّ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ للِهِّ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عبِادهِِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 4 ) .
--> ( 1 ) الزخرف : 75 . ( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 321 . ( 3 ) الأنفال : 60 . ( 4 ) الأعراف : 128 .