الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

228

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قد باع هذا دينه فأفجرا * من ذا بدنيا بيعه قد خسرا بملك مصر ان أصاب الظفرا إلى أن قال ( 1 ) : فقال له عمرو : رأس أهل الشام شرحبيل بن السمط الكندي ، وهو عدوّ جرير البجليّ الذي أرسله إليك عليّ ، فأرسل إليه ووطّن له ثقاتك فليفشوا في الناس : أن عليّا قتل عثمان ، وليكونوا أهل الرضا عند شرحبيل ، فإنّها كلمة جامعة لك أهل الشام على ما تحب وإن تعلّق بقلبه لم يخرجه شيء أبدا . فكتب معاوية إليه في ذلك ، ودعا يزيد بن أسد وبسر بن أرطأة وعمر بن سفيان ومخارق بن الحرث وحمزة بن مالك وحابس بن سعد - رؤوس قحطان واليمن وكانوا خاصة معاوية وبني عم شرحبيل - فأمرهم أن يلقوه ويخبروه : أنّ عليّا قتل عثمان - إلى أن قال - ثم خرج شرحبيل فلقيه هؤلاء النفر الموطّئون له ، فكلّهم يخبره بأن عليّا قتل عثمان ، فدخل على معاوية فقال له : أبي الناس إلّا أنّ عليّا قتل عثمان ، واللّه لئن بايعت له لنخرجنك من الشام أو لنقتلنّك . فقال له معاوية : ما كنت لاخالف عليكم ، ما أنا إلّا رجل من أهل الشام . فقال شرحبيل : فردّ هذا الرجل - أي : جريرا - إلى صاحبه . فعرف معاوية أنّ شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب العراق ، وأنّ الشام كلهّ معه . وفيه ( 2 ) : أنّ معاوية طلب من عمرو ان يسوي له صفوف أهل الشام ، فقال له عمرو : على أنّ لي حكمي إن قتل علي بن أبي طالب ، واستوسقت لك البلاد . فقال : أليس حكمك في مصر قال : وهل مصر تكون عوضا عن الجنة ، وقتل ابن أبي طالب ثمنا لعذاب النار الذي لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 70 . ( 2 ) صفين لنصر بن مزاحم : 237 .