الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
221
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الصدق ينبي عنك لا الوعيد « فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين » هو في جمع المعنى ورفع المغزى ، كقوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ . . . ( 1 ) . كان عمليق الطسمي قضى على جديس : ان يذهبوا ببناتهم ليلة زفافهم قبل أزواجهم إليه فيفترعهن هو ، فذهبوا بعفيرة بنت عباد الجديسي إليه فافترعها ، فخرجت إلى قومها شاقة درعها من قبل ومن دبر في أقبح منظر ، قائلة : لا أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس وقالت في تحريض قومها : فموتوا كراما أو أميتوا عدوّكم * ودبوا لنار الخطب بالحطب الجزل فللبين خير من تماد على أذى * وللموت خير من مقام على الذّل وإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * فكونوا نساء لا تعاب من الكحل ودونكم طيب العروس فإنّما * خلقتم لأثواب العروس وللنسل فصار تحريضها سببا لقتل العمليق ( 2 ) وقال صخر أخو خنساء لمّا طال مرضه ، وسئلت امرأته عنه فقالت : لا حي فيرجى ولا ميت فينعى - : وللموت خير من حياة كأنّها * محلة يعسوب برأس سنان ( 3 ) وتمثّل زيد بن علي يوم قتل بقول القائل :
--> ( 1 ) البقرة : 179 . ( 2 ) الأغاني لأبي الفرج 11 : 165 - 166 . ( 3 ) الأغاني لأبي الفرج 15 : 79 .