الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
222
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أذل الحياة وعز الممات * وكلّا أراه طعاما وبيلا فإن كان لا بدّ من واحد * فسيروا إلى الموت سيرا جميلا وذكروا : أنّ عبد الجبار الأزدي خرج على المنصور ، فانهزم ، فحمل إليه فقال للمنصور : قتلة كريمة . قال تركتها وراءك يا بن اللخناء . وقال البحتري في بني حميد ، وقد قتلوا في الحرب ، لأبيهم : أبا غانم أردى بنيك اعتقادهم * بأن الردى في الحرب أكبر مغنم مضوا يستلذّون المنايا حفيظة * وحفظا لذاك السؤدد المتقدّم ولمّا رأوا بعض الحياة مذلّة * عليهم وعز الموت غير محرم أبوا أن يذوقوا العيش والذم واقع * عليه وماتوا ميتة لم تذمم « ألا وان معاوية قاد لمة » بتخفيف الميم ، أي : جماعة . ذكره الجوهري في لام ، وقال : والهاء عوض عن الهمزة الذاهبة في وسطه . وفي ( الجمهرة ) : اللمة - منقوصة - : الجماعة ، والجمع لمات ، وظاهره كون الأصل : لما . وكيف كان فالظّاهر انهّ ليس بمعنى مطلق الجماعة ، بل جماعة موافقة ، ففي ( النهاية ) ( 1 ) : في الخبر : ليتزوج الرجل لمته من النساء ، ولتتزوج المرأة لمتها من الرجال . وحينئذ فمعنى كلامه عليه السّلام : أنهّ قاد جماعة موافقة له في الخبث ، ويشهد له موارد استعماله . قال الشاعر : سبحان من منتطق المأثور * جهلا لدى سرادق الحصير وسط لمات الملأ الحضور * إنّ السباب وغر الصدور فالحصير : الملك ، والملأ : جماعته . « من الغواة » جمع الغاوي . أي : الضالين .
--> ( 1 ) النهاية 4 : 274 .