الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
209
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تجعل إلى مرافقة الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . فقال معاوية : هذه شرّ من الأولى . واللّه إني أعلم أن لو قتلته دخلت النار ، ولو قتلني دخلت النار . قال عمرو : فما حملك على قتاله قال : الملك ، والملك عقيم ، ولن يسمعها مني أحد بعدك . وفي ( المروج ) ( 1 ) : لما قتل العباس بن ربيعة الهاشمي رجلا من شجعان الشام تأسف معاوية عليه وقال : من قتل العباس فله مائة أوقية من التبر ، ومائة أوقية من اللجين ، ومائة برد . فانتدب له لخميان ودعواه إلى البراز ، فقال علي عليه السّلام : يود معاوية أنهّ ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلّا طعن في بطنه إطفاء لنور اللّه وَيَأْبَى اللّهُ إِلّا أَنْ يُتِمَّ نوُرهَُ ( 2 ) ، أما واللّه ليملكنّهم منّا رجال يسومونهم سوء الخسف حتى تعفو الآثار . وأخذ عليه السّلام سلاح العباس ووثب على فرسه ، فلم يمهلهما أن قتلهما ، فقال معاوية : قبح اللّه اللجاج إنهّ لعقور ، ما ركبته قط إلّا خذلت . فقال عمرو : المخذول واللّه اللخميان . فقال معاوية : اسكت أيها الرجل . فقال عمرو : وإن لم يكن رحم اللّه اللخمين ، ولا أراه يفعل . فقال معاوية : ذلك أضيق لحجتك وأخسر لصفتك . قال : قد علمت ذلك ولولا مصر لركبت المنجاة ، فإني أعلم أنّ عليّا على الحق وأنا على الباطل . فقال معاوية : مصر واللّه أعمتك . ولولا مصر لألفيتك بعيرا . ثم ضحك معاوية ضحكا ذهب به كلّ مذهب ، قال عمرو : مم تضحك قال معاوية : أضحك من حضور ذهنك يوم بارزت عليّا وإبدائك سوأتك . أما واللّه لقد رأيت الموت عيانا ، ولو شاء ابن أبي طالب لقتلك ، ولكنهّ أبى إلّا تكرّما . فقال عمرو : أما واللّه إنّي لعن يمينك حين دعاك عليّ إلى البراز ، فاحولت عيناك وبدا سحرك ، وبدا
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 28 . ( 2 ) التوبة : 32 .