الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
210
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
منك ما أكره ذكره ، فأضحك أو دع . وفي ( صفين نصر ) ( 1 ) : غلس علي عليه السّلام يوما بصلاة الصبح بالناس ، ثم زحف بهم إلى أهل الشام . فقام أبرهة الحميري - وكان من رؤساء أصحاب معاوية - فقال : يا معشر أهل اليمن ، إنّي لأظن واللّه أنّ اللّه قد أذن بفنائكم ، ويحكم خلّوا بين هذين الرجلين فليقتتلا ، فأيّهما قتل صاحبه ملنا معه جميعا . فبلغ ذلك عليّا عليه السّلام فقال : صدق أبرهة ، وو اللّه ما سمعت بخطبة - منذ وردت الشام - أنا بها أشدّ سرورا مني بهذه . وبلغ كلام أبرهة معاوية ، فتأخّر آخر الصفوف وقال لمن حوله : إنّي لأظن أبرهة مصابا في عقله . فأقبل أهل الشام يقولون : واللّه لأبرهة أفضلنا رأيا ودينا ، ولكن كره معاوية مبارزة علي . وبرز يومئذ عروة بن داود الدمشقي ، فقال : يا أبا الحسن ، إن كان معاوية يكره مبارزتك فهلمّ إليّ فتقدّم عليه السّلام إليه ، فقال له أصحابه : ذر هذا الكلب فإنهّ ليس بخطر . فقال عليه السّلام واللّه ما معاوية اليوم بأغلظ لي منه ، دعوني وإياّه . ثم حمل عليه فضربه فقطعه قطعتين ، سقطت إحداهما يمنة والأخرى يسرة ، فارتج العسكران لهول الضربة ، ثم قال عليه السّلام : يا عروة اذهب فأخبر قومك ، أما والذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بالحق لقد عاينت النار وأصبحت من النادمين . « فأنا أبو الحسن قاتل جدك وخالك وأخيك شدخا » في ( الصحاح ) الشدخ : كسر الشيء الأجوف . وفي ( الأساس ) : شدخ الشيء الأجوف أو الرخص . إذا كسره أو غمزه . ويقال شدخ الرأس والحنظل . ومن المجاز شدخ دماءهم تحت قدمه . أي : أبطلها . ومنه قيل ليعمر بن الملوّح - الذي حكم بين خزاعة وقصي حين اقتتلوا ،
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 457 .