الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
208
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عمرو وقال : ويحك علام يقتل الناس بيني وبينك ، ويضرب بعضهم بعضا ابرز إليّ فأيّنا قتل صاحبه فالأمر له . فالتفت معاوية إلى عمرو فقال : ما ترى أبارزه فقال عمرو : لقد أنصفك ، وإن نكلت عنه لم تزل سبّة عليك وعلى عقبك ما بقي عربي . فقال معاوية : ليس مثلي يخدع عن نفسه . واللّه ما بارز ابن أبي طالب رجلا قط إلّا سقى الأرض من دمه . ثم انصرف راجعا حتى انتهى إلى آخر الصفوف . وفيه عن الشعبي ( 1 ) قال : أرسل علي عليه السّلام إلى معاوية : أن ابرز إليّ وأعف الفريقين عن القتال ، فأيّنا قتل صاحبه كان الأمر له . قال عمرو : لقد أنصفك الرجل . فقال معاوية : إنّي لأكره أن أبارز الأهوج الشجاع . لعلّك طمعت فيها يا عمرو فقال عليّ عليه السّلام : وا نفساه أيطاع معاوية واعصى ما قاتلت أمة أهل بيت نبيّها ومقرة بنيها إلّا هذه الأمة . وذكروا أنّ معاوية قال يوما بعد صفين لعمرو بن العاص : أيّنا أدهى قال : أنا للبديهة وأنت للروية . قال معاوية : قضيت لي على نفسك في الروية ، وأنا أدهى منك في البديهة أيضا ، قال عمرو : فأين كان دهاؤك يوم رفعت المصاحف قال معاوية : بها غلبتني ، أفلا أسألك عن شيء تصدقني فيه قال عمرو : واللّه إنّ الكذب لقبيح فاسأل عمّا بدا لك أصدقك . قال : هل غششتني منذ نصحتني قال : لا . قال : بلى واللّه لقد غششتني . أما إني لا أقول في كلّ المواطن ، ولكن في موطن واحد . قال : وأي موطن قال : يوم دعاني عليّ للمبارزة فأشرت عليّ بمبارزته ، وأنت تعلم من هو ، قال : إنّما دعاك رجل عظيم الشرف فكنت من مبارزته على إحدى الحسنيين . إمّا أن تقتله فتكون قد قتلت قتّال الأقران ، وتزاد به شرفا إلى شرفك وتخلو بملكك ، وإمّا ان كان قتلك فكنت
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 387 .