الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
200
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ( 1 ) والخطية ) ، والمراد : أن الملطاط لا يختص بشاطى ء النهر ، بل يقال لشاطئ البحر أيضا . وقول ابن أبي الحديد ( 2 ) : « لا معنى لقوله ، لأنهّ لا فرق بين شاطى ء الفرات وشاطى ء البحر » بلا معنى ففرق النهر والبحر واضح ، ومن الغريب أنهّ عبر أولا بما في ( الصحاح ) غير ناسب إليه : الملطاط حافة الوادي وشفيره وساحل البحر ، قال رؤبة : نحن جمعنا الناس بالملطاط . قال الأصمعي : يعني به ساحل البحر . وقال ابن مسعود : هذا الملطاط طريقة بقية المؤمنين هرابا من الدجال - يعني به شاطى ء الفرات - . ثمّ اعترض على المصنّف بما مرّ ، مع أنهّ عين كلام المصنّف باختلاف لفظ ، فمحصل كلام ( الصحاح ) أن الملطاط يأتي بمعنى حافة الوادي ، أي : شاطى ء النهر ، وشاهده حديث ابن مسعود ، وبمعنى شاطى ء البحر ، وشاهده بيت رؤبة ، فإذا لم يتدبر في كلام ( الصحاح ) الذي جعله من إنشائه لا غرو ألّا يتدبر في كلام المصنّف . كما أن قول ابن أبي الحديد ( 3 ) : « وكان الواجب على المصنّف أن يقول : الملطاط السمت في الأرض ، ويقال أيضا لشاطئ البحر » غلط فلم يقل أحد : إنّ الملطاط مطلق السمت . « وأصله ما استوى من الأرض » بمعنى أنهّ يجمع الشاطئين ، وفي ( الجمهرة ) : « الملطاط : الغائط من الأرض المطمئن » . « ويعني عليه السّلام بالنطفة ماء الفرات وهو من غريب العبارات وأعجبها »
--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 2 : 125 وليس فيه كلمة : « أيضا » . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 201 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 201 .