الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
198
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
مقدّمتي تأتي من ورائي فقال له زياد وشريح ما جرى فقال : قد أصبتما رشدكما . فلما عبروا الفرات قدّمهما أمامه نحو معاوية ، فلقيهما أبو الأعور السلمي في جنود من الشام وهو على مقدّمة معاوية ، فدعواه إليه عليه السّلام ، فأبى فكتبا إليه بذلك . « وقد أردت » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) والصواب : ( وقد رأيت ) كما في ( ابن أبي الحديد ( 2 ) وابن ميثم ( 3 ) والخطية ) . « ان اقطع هذه النطفة » والأصل فيها : الماء الصافي ، قلّ أو كثر ، والمراد : ماء الفرات . « إلى شرذمة » أي : طائفة . « منكم موطنين أكناف » أي : جوانب . « دجلة فأنهضهم » أي : أشخصهم وأقيمهم . « معكم إلى عدوكم وأجعلهم من إمداد » بالكسر ، من : أمددت الجيش بمدد ، وأمّا الأمداد بالفتح ، فجمع المدّ بالضم : ربع الصاع . وقال ابن أبي الحديد : والإمداد جمع مدد . وهو كما ترى . « القوه لكم » ثم الظاهر أنّ المراد ( بشرذمة منهم موطنين أكناف دجلة ) : أهل المدائن ، فروى نصر بن مزاحم ( 4 ) : أنهّ عليه السّلام لما انتهى إليها ، أمر الحارث الأعور فصاح في أهل المدائن : من كان من المقاتلة فليواف أمير المؤمنين صلاة العصر . فوافوه في تلك الساعة ، فقال عليه السّلام لهم : إني قد تعجبت من تخلفكم عن دعوتكم ، وانقطاعكم عن أهل مصركم ، في هذه المساكن الظالم
--> ( 1 ) الطبعة المصرية : 93 الخطبة 48 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 200 . ( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 125 ، وفيه أيضا : « وقد أردت » . ( 4 ) صفين لنصر بن مزاحم : 143 .