الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

197

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وخفق » أي : غرب ، يقال : وردت خفوق النجم . أي : وقت غروب الثريا . قال ابن السكيت : الخافقان أفقا المشرق والمغرب ، لأن الليل والنهار يخفقان فيهما . « والحمد للهّ غير مفقود الإنعام » على كلّ أحد عامّا وخاصّا . « ولا مكافأ الإفضال » وكيف يكافأ - أي : يجازى - إفضاله ، والقيام في عبادته بحوله وقوته وتوفيقه والإنفاق في سبيله من ماله « أمّا بعد فقد بعثت مقدّمتي » بعثهم عليه السّلام من النخيلة ، وهم زياد بن النضر في ستة آلاف ، وشريح بن هاني في ستة آلاف ، وقال لهما - كما في ( الطوال للدينوري ) ( 1 ) : اعلما أن مقدّمة القوم عيونهم ، وعيون المقدّمة طلائعهم ، فإياكما أن تسأما عن توجيه الطلائع ، ولا تسيرا بالكتائب والقبائل من لدن مسيركما إلى نزولكما إلّا بتعبية وحذر . « وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط » أي : شاطى ء الفرات . « حتى يأتيهم أمري » في ( الطبري ) ( 2 ) : قد كان زياد بن النضر وشريح بن هاني - وكان علي عليه السّلام سرحهما مقدّمة له - أخذا على شاطى ء الفرات من قبل البر مما يلي الكوفة حتى بلغا عانات ، فبلغهما أخذ علي عليه السّلام طريق الجزيرة ، وعلى أنّ معاوية قد أقبل في جنود الشام من دمشق لاستقباله ، فقالا : واللّه ما هذا برأي أن نسير وبيننا وبين أمير المؤمنين عليه السّلام هذا البحر ، ومالنا خير في أن نلقى جموع الشام في قلّة من العدد ، منقطعين عن المدد . فذهبوا ليعبروا من عانات ، فمنعهم أهلها وحبسوا عنهم السفن ، فأقبلوا راجعين حتى عبروا من هيت ، ولحقوا عليّا عليه السّلام بقرية دون قرقيا ، فلمّا لحقوا عليّا عليه السّلام عجب وقال :

--> ( 1 ) الطوال للدينوري : 166 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 566 .