الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
196
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقال عليه السّلام : قد أمرته بأمري وليس بمقصر إن شاء اللّه . قلت : المستفاد من ( صفين ( 1 ) نصر بن مزاحم ) أنهّ عليه السّلام انما خطب وقت خروجه من النخيلة من العنوان بقوله : « الحمد للهّ غير مفقود الانعام . . . » وأما قوله عليه السّلام في صدرها : « الحمد للهّ كلّما وقب ليل وغسق ، والحمد للهّ كلّما لاح نجم وخفق » ، فكان بعد شخوصه عليه السّلام من النخيلة ونزوله على شاطى ء البرس ، بين حمام أبي بردة وحمام عمر بعد صلاته عليه السّلام المغرب بالناس . قال نصر : فلما انصرف من الصلاة قال : « الحمد للهّ الذي يولج الليل في النهار . ويولج النهار في الليل الحمد للهّ كلّما وقب ليل وغسق ، والحمد للهّ كلّما لاح نجم وخفق » ثم أقام حتّى صلّى الغداة . وقول ابن أبي الحديد ( 2 ) : « لخمس بقين » مصحف : « لخمس مضين » . فكذا في ( صفين نصر ) ( 3 ) . وكيف كان ، فقال نصر : لما أراد عليّ عليه السّلام الشخوص قام مالك بن حبيب وهو على شرطه فقال : أتخرج يا أمير المؤمنين بالمسلمين فتصيبوا أجر الجهاد والقتال وتخلفني في حشر الرجال فقال عليه السّلام له : إنّهم لن يصيبوا من الأجر شيئا إلّا كنت شريكهم فيه ، وأنت هاهنا أعظم عناء منك عنهم لو كنت معهم . فقال : سمعا وطاعة . قوله عليه السّلام : « الحمد للهّ كلّما وقب ليل » أي : دخل . « وغسق » أي : أظلم . « والحمد للهّ كلّما لاح نجم » أي : طلع .
--> ( 1 ) صفين لنصر بن مزاحم : 131 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 201 . ( 3 ) صفين لنصر بن مزاحم : 131 .