الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
183
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وثقته ، وقد جاءكم هذا الرجل بما قد بلغكم فأجيروني حتّى يأتيني أمر أمير المؤمنين ، فأما مالك بن مسمع فقال : هذا أمر فيه نظر ارجع إلى من ورائي واستشير . وأما الحصين فقال : نعم نحن فاعلون ولن نخذلك . فلم ير زياد ما يطمئن إليه . فبعث إلى صبرة بن سليمان الأزدي فقال له : أنت سيّد قومك وأحد عظماء هذا المصر ، فإن يكن فيه أحد هو أعظم أهله فأنت ذاك ، أفلا تجيروني وتمنعني وتمنع بيت مال المسلمين فإنّما أنا أمين عليه . فقال : بلى إن تحملت حتّى تنزل داري لمنعتك . قال : إنّي فاعل . فارتحل ليلا حتّى نزل دار صبرة وكتب إلى ابن عبّاس - ولم يكن معاوية ادّعى زيادا بعد إنّما ادعّاه بعد وفاة عليّ عليه السّلام - للأمين عبد اللّه بن العباس من زياد بن عبيد ، سلام عليك أمّا بعد فإنّ عبد اللّه بن عامر الحضرمي أقبل من قبل معاوية حتّى نزل في بني تميم ونعى ابن عفان ودعا إلى الحرب فبايعه جلّ أهل البصرة فلما رأيت ذلك استجرت بالأزد بصبرة بن سليمان وقومه لنفسي ولبيت مال المسلمين ورحلت من قصر الإمارة فنزلت فيهم ، فارفع ذلك إلى أمير المؤمنين ليرى فيه رأيه . فرفع ذلك ابن عبّاس إليه فدعا عليه السّلام جارية بن قدامة وقال له : تمنع الأزد عاملي وبيت مالي وتشاقني مضر وتنابذني وبنا ابتدأها اللّه بالكرامة وعرفها الهدى وتدعو إلى المعشر الذين حادّوا اللّه ورسوله وأرادوا إطفاء نور اللّه حتّى علت كلمة اللّه وهلك الكافرون . فقال : ابعثني إليهم واستعن باللهّ عليهم . قال : قد بعثك واستعنت به . قال كعب بن قعين : خرجت مع جارية من الكوفة إلى البصرة في خمسين رجلا من بني تميم ما كان فيهم يماني غيري ، وكنت شديد التشيع ،