الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
182
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كتبه عليه السّلام إليهم لمّا بعث معاوية إليهم ابن الحضرمي لأخذ البصرة وحثّ أهلها على نقض بيعته . فروى عن محمّد بن يوسف عن الحسن بن عليّ الزعفراني عن محمّد بن عبد اللّه بن عثمان عن ابن أبي سيف عن يزيد بن حارثة الأزدي عن عمرو بن محصن أنّ معاوية لمّا أصاب محمّد بن أبي بكر بمصر وظهر عليها دعا عبد اللّه بن عامر الحضرمي فقال له : سر إلى البصرة فإن جلّ أهلها يرون رأينا في عثمان ويعظّمون قتله وقد قتلوا في الطلب بدمه فهم موتورون حنقون لما أصابهم وودّوا لو يجدون من يدعوهم ويجمعهم وينهض بهم في الطلب بدم عثمان ، واحذر ربيعة ، وانزل في مضر ، وتودّد الأزد فإنّ الأزد كلّهم معك إلّا قليلا منهم وإنّهم غير مخالفيك . فقال له ابن الحضرمي : أنا سهم في كنانتك وأنا من قد جرّبت وعدو أهل حربك وظهيرك على قتلة عثمان فوجّهني إليهم متى شئت . فقال : اخرج غدا . فلما كان الليل جلس معاوية وأصحابه فقال لهم : في أي منزل ينزل القمر الليلة قالوا : في سعد الذابح . فأرسل إليه : لا تبرح حتّى يأتيك أمري - إلى أن قال بعد ذكر كتابه إلى عمرو بن العاص مستشيرا به وتصويبه له وأمر معاوية له بالشخوص - : قال عمرو بن محصن : فكنت معه حين خرج فسنح لنا ظبي أعفر مارّا عن شمائلنا ، فنظرت إليه فو اللّه لرأيت الكراهية في وجهه ثم مضينا حتّى نزلنا البصرة في بني تميم فسمع بقدومنا أهل البصرة فجاءنا كل من يرى رأي عثمان ، فاجتمع الينا رؤوس أهلها ، وكان الأمير بالبصرة يومئذ زياد استخلفه ابن عبّاس وقدم على عليّ عليه السّلام يعزيّه عن محمّد بن أبي بكر . وأقبل النّاس إلى ابن الحضرمي وكثر تبعه ففزع لذلك زياد وهو في دار الإمارة فبعث إلى الحصين بن منذر ومالك بن مسمع وقال : إنّكم أنصار أمير المؤمنين وشيعته