الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

163

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقد كان ذا نخل وزرع وجامل * فأمسى وما فيه لباغ معرّس ( 1 ) هذا وفي ( لحن العيون ) : قال فيل مولى زياد لزياد : اهدوا لنا همار وحش أي : حمار وحش - فقال : ويلك ما تقول فقال : ( اهدوا لنا ايرا ) أي : عيرا ، فقال زياد : الأوّل خير . بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي أحد بطون قريش . قال ابن أبي الحديد : قال الراوندي : ( مروان من بني جمح ) . كان هذا الفقيه بعيدا من الأنساب ، فمروان من بني اميّة ، وجمح تميم بن عمرو أخو سهم بن عمرو رهط عمرو بن العاص ، وقد كان جمع منهم مع عايشة ، هربوا ولم يقتل منهم إلّا اثنان ، هرب منهم عبد اللّه بن صفوان ويحيى بن حكيم وعامر بن مسعود - المسمّى دحروجة الجعل لقصره وسواده - وأيوب بن حبيب ، وقتل منهم عبد الرحمن بن وهب وعبد اللّه بن ربيعة ( 2 ) . قلت : مع أنّ مروان لم يفلته بل شفع له الحسنان عليهما السّلام فأطلقه . ففي ( المروج ) : جهّز عليّ عليه السّلام عايشة لرجوعها إلى المدينة ، ثم أتاها مع أهل بيته وشيعته ، فلمّا بصرت به النسوان صحن في وجهه وقلن : يا قاتل الأحبّة . فقال عليه السّلام : لو كانت قاتل الأحبة لقتلت من في هذا البيت - وأشار إلى بيت من تلك البيوت قد اختفى فيه مروان وابن الزبير وعبد اللّه بن عامر وغيرهم . فضرب من كان معه بأيديهم إلى قوائم سيوفهم لمّا علموا من في البيت ، مخافة أن يخرجوا فيغتالوهم ، فسألته عايشة أن يؤمن ابن أختها عبد اللّه بن الزبير فآمنه ، وتكلّم الحسنان عليهما السّلام في مروان فآمنه وآمن الوليد بن

--> ( 1 ) أساس البلاغة : 318 ، مادة : ( عير ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 124 - 125 .