الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

164

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عقبة وولد عثمان وغيرهم من بني اميّة ( 1 ) . ثم العجب ان ابن ميثم قال هنا أيضا : « وقيل كان مروان من جمح » ( 2 ) . « لقد اتلعوا » أي : مدّوا . « أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله فوقصوا » أي : كسروا أعناقا من ( وقص يقص ) بمعنى الكسر للعنق لا ( وقص يوقص ) بمعنى قصره . دونه أي : دون ذلك الأمر . قال ابن أبي الحديد : إن قلت : طلحة والزبير لم يكونا أهلا تركت مذهب أصحابك ، وإن لم تقله خالفت قوله عليه السّلام . ثم قال : هما أهل ما لم يطلبها عليه السّلام ، فإذا طلبها لم يكونا هما وغيرهما أهلا ، ولولا طاعته لمن تقدّم لم نحكم بصحة خلافتهم ( 3 ) . قلت : أي أثر لطاعة عن كره وهو عليه السّلام لم يقل إنّهما لم يكونا أهلا في مقابلي ، بل أصلا مع أنّ فاروقهم أيضا قال بعدم أهليتهما ، وإنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله مات وهو ساخط على طلحة ، وإنّ الزبير يوما إنسان ويوما شيطان . هذا ويمكن ألّا يكون المراد بقوله عليه السّلام بالأمر في قوله : « لقد اتلعوا إلى أمر » أمر الخلافة ، بل أمر الحرب ، ويكون الفاعل في ( أتلعوا ) مطلق قريش ، فمر في رواية ( جمل المفيد ) : أنهّ عليه السّلام لمّا رأى أشراف قريش صرعى في جملة القتلى قال عليه السّلام : ولقد تقدمت إليكم وحذّرتكم عض السيوف ، وكنتم أحداثا لا علم لكم بما ترون ، ولكن الحين ومصرع السوء . ومرت روايات أخرى في ذلك .

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 377 - 378 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 4 : 52 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 126 .