الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
156
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وتأسف عليه ، وقال : الحمد للهّ الذي لم يخرجه من الدّنيا إلّا وبيعتي في عنقه ( 1 ) . وما فيه ذكر الميداني : أنّ عليّا لمّا وقف على القتلى قال : أشكو إليك عجري وبجري ، ومعشرا اغشوني على بصري ، قتلت مضري بمضري شفيت نفسي وقتلت معشري ( 2 ) . وما قاله ابن أبي الحديد ، بعد نقل خبر أبي مخنف المتقدّم : روت المعتزلة أنّ عليّا قال : أعزز عليّ أبا محمّد أن أراك معفّرا تحت نجوم السماء ، أبعد جهادك في اللّه وذبك عن نبيهّ . فجاء إليه إنسان فقال : أشهد لقد مررت عليه بعد أن أصابه السهم وهو صريع ، فصاح بي : اشهد أنّي بايعت عليّا ( 3 ) . وما قاله الجزري : قال الشعبي : لمّا قتل طلحة ورآه عليّ مقتولا جعل يمسح التراب عن وجهه وقال : عزيز أبا محمّد أن أراك مجدلا تحت نجوم السماء . ثم قال : إلى اللّه أشكو عجري وبجري . وترحم عليه ، وقال : ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة . وبكى هو وأصحابه عليه ، وسمع رجلا ينشد : فتى كان يدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر فقال : ذاك أبو محمّد طلحة بن عبيد اللّه ( 4 ) - فإنّها خلاف العقل والنقل والدراية . ولم ينحصر جعلهم الأخبار بطلحة ، وقد وضعوا لكعب بن سور القاضي وغيره من أهل الجمل ، فقال سيف الوضّاع : لمّا اتي عليّ بكعب قال : زعمتم إنّما خرج معهم السفهاء وهذا الحبر قد ترون . وجعل عليّ كلّما مر برجل فيه خير قال : زعم من زعم إنهّ لم يخرج إلينا إلّا الغوغاء هذا العابد
--> ( 1 ) تذكرة ابن الجوزي : 77 . ( 2 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 79 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 248 . ( 4 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري 3 : 255 .