الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

155

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وموسى ابنه لم يكن بدونه فهو الذي شهد على حجر بإباحة دمه لكونه شيعته عليه السّلام . ويقال لهم في حديثهم : « اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » - اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إنِهَُّ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 1 ) . ويقال لهم في مسيره عليه السّلام إلى أهل الجمل : إنهّ من المتواتر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله حديث الناكثين كالقاسطين والمارقين . وكيف لم يكن عنده عليه السّلام عهد منه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد علم رواية ودراية قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله للزبير : إنّك ستقاتل عليّا ظالما وقد أقر الزبير به واحتمل عاره في توليته الدبر عنه ، وقد قال ابنه له : إنهّ لا يغسل عاره عنهم إلى آخر الدهر . ويقال في قوله : « الخليفتان اللذان أخذاها من النّبيّ » ان الأوّل أخذها بإحراق أهل بيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والثاني بمعاهدة الأوّل له ومعاضدته له ، كما أن الثالث أخذها باختيار ابن عوف له بتدبير الثاني له ، لكتابته له استخلاف الأوّل له في غشوته ، وإن أمضاه بعد إفاقته . كما أنّ قوله : « إنّ الثالث قتل ولا عهد له » أيضا كذب ، فعهد إلى معاوية فجعله ولي دمه في متواتر رواياتهم ، وكان لم ير في مروان لياقة ولا كان مالكا لنفسه ، وإلّا لكان لجعله ولي عهده ، وكيف لا وقد رضي بقتل نفسه ، ولم يرض أن يصل إليه مكروه بفساداته في الدين ، وقد حكم بأنهّ أفضل من أمير المؤمنين عليه السّلام ، افّ لهم ولما يعبدون من دون اللّه . ومن أخبارهم الموضوعة ما في ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) : دخل بعض أصحاب عليّ عليه السّلام على طلحة وهو يجود بنفسه ، فقال له : اشهد على أنّي بايعت أمير المؤمنين عليّا - ثم مات فأخبر الرجل عليّا - فقال : رحمه اللّه .

--> ( 1 ) فصلت : 40 .