الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

154

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولا أجابا الناصحين ( 1 ) . ومن أخبارهم الموضوعة ما في ( خلفاء ابن قتيبة ) : إنّ موسى بن طلحة دخل على عليّ عليه السّلام بعد انهزامهم ، فقال له علي : إنّي لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممّن قال تعالى فيهم : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 2 ) - وقال له ابن الكوا : أمسيت بالبصرة ، فقال : كان عندي ابن أخي . قال : ومن هو قال : موسى بن طلحة . فقال ابن الكوا : لقد شقينا إن كان ابن أخيك . فقال عليّ : ويحك إنّ اللّه قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد كان غفر لكم . ثم قال ابن الكوا لعليّ : من أخبرك بمسيرك هذا الذي سرت فيه ، تضرب النّاس بعضهم ببعض وتستولي بالأمر عليهم أرأي رأيته حين تفرّقت الأمة واختلفت الدعوة ، فرأيت أنّك أحق بهذا الأمر منهم لقرابتك . فإن كان رأيا رأيته أجبناك فيه ، وإن كان عهدا عهده إليك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأنت المأمون على النّبيّ في ما حدّثت عنه . فقال : أنا أوّل من صدقه ، فلا أكون أوّل من كذب عليه ، أمّا أن يكون عندي عهد منه فلا واللّه ، ولكن لمّا قتل النّاس عثمان نظرت في أمري فإذا الخليفتان اللذان أخذاها من النّبيّ قد هلكا ولا عهد لهما ، وإذا الخليفة الذي أخذها بمشورة المسلمين قد قتل ، وخرجت ربقته من عنقي لأنهّ قتل ولا عهد له ( 3 ) . فيقال لهم في الآية : إنهّ تعالى قال في المتقين : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . . . ( 4 ) لا للمفسدين في الأرض ، وأي مفسد في الأرض أفسد من طلحة الذي قتل عثمان ثم قتل آلافا من المسلمين باسم الطلب بدمه ،

--> ( 1 ) الجمل للمفيد : 403 ، الشافي 4 : 330 . ( 2 ) الحجر : 47 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 78 - 79 . ( 4 ) الحجر : 47 .