الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

153

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فتى كان يدنيه الفتى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر كأنّ الثريا علقت في يمينه * وفي خده الشعرى وفي الآخر البدر ( 1 ) فمن الأخبار الموضوعة ، فلم يقل أحد أن مروان رماه لمّا أراد الرجوع ، بل لكونه أوّل محرّض على عثمان حتّى قتل ومنع من دفنه . وكيف يتكلّم أمير المؤمنين بالمزخرفات الشعرية والتّرهات الباطلة ، من كون الثريا في يمين رجل والشعرى في خدهّ والبدر في يساره . وإنّما دعاهم إلى وضع هذا الخبر أنّ قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيه عليه السّلام : « اللهم وال من والاه وعاد من عاده » متواترا ، فيلزم أن يكون عدوّ اللّه وقد جعلوه من العشرة المبشّرة فافتروا بهذه الفرية . وكيف تاب طلحة أم مدحه عليه السّلام وقد روى الواقدي - كما في ( جمل المفيد ) - أنّ عليّا عليه السّلام قام خطيبا بعد الفتح وقال : إنّي أحمد اللّه على نعمه ، قتل طلحة والزبير وهربت عايشة ، وما ازداد عدوّكم بما صنع اللّه إلّا حقدا وما زادهم الشيطان إلّا طغيانا ، ولقد جاءوا مبطلين وأدبروا ظالمين ، وإنّنا لعلى الحق وإنّهم لعلى الباطل ، ويجمعنا اللّه وإيّاهم يوم الفصل ( 2 ) . وروى أيضا : أنهّ عليه السّلام كتب بعد الفتح إلى أهل الكوفة : أمّا بعد فإنّا لقينا القوم الناكثين لبيعتنا ، المفرّقين لجماعتنا ، الباغين علينا من امّتنا ، فحاججناهم إلى اللّه ، فنصرنا اللّه عليهم وقتل طلحة والزبير ، وقد تقدمت إليهما بالنذر ، وأشهدت عليهما صلحاء الامّة ، فما أطاعا المرشدين

--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 373 - 374 . ( 2 ) الجمل للمفيد : 402 .