الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
142
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في الدّنيا والآخرة ( 1 ) . وقال أيضا : إنّ عليّا لمّا انتهى إلى عايشة قال لها : يغفر اللّه . قالت : ولك ( 2 ) ، بل روى أن عليّا أيضا تاب كعايشة ، فقال : دخل القعقاع بن عمرو على عايشة في أوّل من دخل ، فقالت له : إنّي رأيت بالأمس رجلين اجتلدا بين يدي وارتجزا بكذا ، فهل تعرف كوفيك منها قال : نعم ذلك الذي قال : « أعقّ امّ نعلم » وكذب إنّك لأبرّ امّ نعلم ، ولكن لم تطاعي . فقالت : واللّه لوددت أنّي مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة . وخرج فأتى عليّا فأخبره أن عايشة سألته ، فقال : ويحك من الرجلان قال : ذاك أبو هالة الذي يقول : « كيما أرى صاحبه عليّا » . فقال : واللّه لوددت أنّي مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة . فكان قولهما واحد ( 3 ) . كما انهّ بدّل خبر نبح كلاب الحوأب لعايشة مع تواتره واتفاق السير عليه ، بنبحها لام زمل ، وقال : هي عتيقة عايشة . ففي ( الطبري ) في سنة ( 11 ) عن سيف : اجتمعت فلال غطفان إلى ظفر ، وبها أم زمل وهي تشبه بأمها امّ قرفة ، وفي مثل عزّها وعندها جملها - وكانت قد سبيت أيّام أم قرفة ، فوقعت لعايشة فأعتقها ، فكانت تكون عندها ثم رجعت إلى قومها . وكان النّبيّ دخل عليهن يوما فقال : إنّ إحداكن تستنبح كلاب الحوأب ، ففعلت أم زمل سلمى ذلك حين ارتدت ، فسيرت في ما بين ظفر والحوأب ليجمع إليها كل فل ( 4 ) . ومن أخبار سيف : أنهّ قيل لعليّ : إنهّ قام رجلان على الباب فقال أحدهما : « جزيت عنّا عقوقا » ، وقال الآخر : « يا امّنا توبي فقد خطأت » ، فبعث القعقاع بن
--> ( 1 ) المصدر نفسه 4 : 544 ، سنة 36 . ( 2 ) المصدر نفسه 4 : 534 ، سنة 36 . ( 3 ) المصدر نفسه 4 : 537 ، سنة 36 . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 : 263 - 264 ، سنة 11 .