الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
143
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عمرو إلى الباب فأقبل بمن كان عليه ، فأحالوا على رجلين فقال : اضرب أعناقهما ، ثم قال : لأنهكنهما عقوبة فضربهما مائة مائة وأخرجهما من ثيابهما ( 1 ) . سبحان اللّه من هؤلاء يعبدون هذه المرأة من دون اللّه . . . وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 2 ) ولا غرو فكانوا يأخذون بعر جملها ويقولون ريح بعر جمل امّنا ريح المسك ، وقد صرّحوا بعبادتهم لها من دون اللّه . فقال الواقدي والمدائني وغيرهما : إنهّ خرج من أهل البصرة شيخ صبيح الوجه ، نبيل عليه جبّة وشيء يحض النّاس على الحرب ويقول : يا معشر النّاس عليكم امّكم * فإنّها صلاتكم وصومكم ( 3 ) وأرادوا قتل أمير المؤمنين الذي هو نفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنص القرآن ، وابنيه سيدي شباب أهل الجنّة وريحانتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهم الذين شهد اللّه بعصمتهم وطهارتهم ، لامرأة تبرّجت تبرّج الجاهليّة الأولى ، وضربها اللّه مثلا للذين كفروا كامرأة نوح ولوط ، فقال أبو مخنف : خرج عوف بن قطن الضبي وهو ينادي : ليس لعثمان ثار إلّا عليّ وولده ، وقال : يا أم يا أم خلا مني الوطن * لا أبتغي القبر ولا أبغي الكفن من هاهنا معشر عوف بن قطن * إن فاتنا اليوم عليّ فالغبن أو فاتنا ابناه حسين وحسن * إذن أمت بطول همّ وحزن ومن المصيبة العظمى وما يضحك الثكلى أنّها تجعل نفسها كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويصدّقونها ، فأخذت كفّا من حصى وحصبت بها أصحاب أمير
--> ( 1 ) المصدر نفسه 4 : 540 ، سنة 36 . ( 2 ) آل عمران : 24 . ( 3 ) هو كعب بن سور الأزدي ، راجع بحار الأنوار 32 : 179 ح 132 .