الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

141

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فيوما على بغل ويوما على جمل » ( 1 ) ، فلعل وإلّا فلم نقف على توبة لها بعده عليه السّلام . وأمّا ما ذكره من نشرها مناقبه عليه السّلام وثنائها عليه ، فإنّما كان من باب إجراء الحق على لسانها ، إتماما للحجة عليها وعلى أتباعها ، كما جرى على لسان أبيها وفاروقه وباقي ستهم وعشرتهم وساير أعوانهم ، ولم ينحصر ذلك منها بكونه بعد قتله عليه السّلام ، بل كان ذلك طول عمرها وفي أيّام خلافته عليه السّلام التي تمنّت وقوع السماء على الأرض وعدم وصول الخلافة إليه عليه السّلام ، فقد عرفت أنّها قالت لأبي قتادة بعد فراغه من قتل الخوارج : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : يقتلهم أحبّ الخلق إلى اللّه وإليّ . مع أنهّ لو أراد بأخبارهم المشهورة أخبار مثل سيف الذي يضع في مقابل كل أمر أمرا ، فقال : إنّ عايشة سئلت عن عدّة من كان معها ومن كان عليها ، فكلّما نعي لها منهم واحد قالت : يرحمه اللّه . فقال لها رجل من أصحابها : كيف ذلك قالت : كذلك قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلان في الجنّة وفلان في الجنّة ، وقال عليّ يومئذ : إنّي لأرجو أن لا يكون أحد من هؤلاء نقى قلبه إلّا أدخله اللّه الجنّة ( 2 ) . وقال سيف أيضا : إنّ عايشة لمّا أرادت الارتحال من البصرة ودّعت النّاس وقالت : يا بنيّ يعتب بعضنا على بعض استبطاء واستزادة ، فلا يعتدن أحد منكم على أحد بشيء بلغه من ذلك ، إنهّ ما كان بيني وبين عليّ في القديم إلّا ما يكون بين المرأة وأحمائها ، وإنهّ عندي - على معتبتي - من الأخيار . وقال عليّ : أيّها النّاس صدقت وبرّت ، ما كان بيني وبينها إلّا ذلك ، وإنّها لزوجة نبيّكم

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 49 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 537 ، سنة 36 .