الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

140

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

خلف . فحملها ، وإنّ لسانها لا يفتر من السّب له ولعلي عليه السّلام ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : قوله عليه السّلام : « والحساب على اللّه » يدل على توقفه في أمرها ، ويجوز أن يكون قاله قبل أن يتواتر عنده توبتها ، وقالت أصحابنا إنّها تابت بعد قتله عليه السّلام وندمت وقالت : لوددت أنّ لي من النّبيّ عشرة بنين كلّهم ماتوا ولم يكن يوم الجمل ، وإنّها كانت بعد قتله عليه السّلام تثني عليه وتنشر مناقبه ، وقد أكّد وقوع التوبة منها ما روي في الأخبار المشهورة أنّها زوجة النّبيّ في الآخرة أيضا ( 2 ) . قلت : أمّا ما ذكره من توبتها بعد قتله عليه السّلام ، فإن أراد به ما قاله أبو الفرج في مقالته إنّ عايشة لمّا جاءها قتل أمير المؤمنين عليه السّلام سجدت وتمثلت : فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر ثم قالت : من قتله فقيل رجل من مراد ، فقالت : فإن يك نائيا فلقد بغاه * غلام ليس في فيه التراب فقالت لها زينب بنت أم سلمة : العلي عليه السّلام تقولين هذا فقالت : إذا نسيت فذكروني ، ثم تمثّلت : ما زالت اهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتّى تركت كأنّ قولك فيهم * في كل مجتمع طنين ذباب ( 3 ) ولمّا أرادوا دفن الحسن عليه السّلام ركبت عايشة بغلا واستعونت بني اميّة وبني مروان ومن كان هناك منهم ومن حشمهم ، وهو قول القائل :

--> ( 1 ) الجمل للمفيد : 368 - 371 ، أنساب الأشراف 2 : 248 - 250 ، الأخبار الطوال : 151 ، تاريخ الطبري 4 : 509 ، سنة 36 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 199 - 200 . ( 3 ) مقاتل الطالبيين : 26 .