الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
135
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
صدقت ، أتذكرين يومك من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فصنعت حريرة في بيتي فأتيته بها وهو يقول : « واللّه لا تذهب الليالي والأيام حتّى تتنابح كلاب ماء بالعراق يقال له الحوأب امرأة من نسائي في فئة باغية » فسقط الإناء من يدي ، فرفع رأسه إليّ فقال : مالك يا أم سلمة قلت : ألا يسقط الإناء من يدي وأنت تقول ما تقول ، ما يؤمنني أن أكون أنا هي فضحكت أنت يا عايشة فالتفت إليك فقال : ما يضحك يا حمراء الساقين ، اني لأحسبك هي ، وأنشدتك باللهّ يا عائشة أتذكرين ليلة أسرى بنا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من مكان كذا وكذا ، وهو بيني وبين عليّ بن أبي طالب يحدّثنا فأدخلت جملك فحال بينه وبين عليّ ، فرفع مرفقة كانت معه فضرب بها وجه جملك ، وقال : أما واللّه ما يومه منك بواحد ولا بليته منك بواحدة ، وأما إنهّ لا يبغضه إلّا منافق أو كذّاب ، وأنشدك اللّه يا عايشة أتذكرين مرض النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي قبض فيه فأتاه أبوك يعوده ومعه عمر وقد كان عليّ يتعاهد ثوب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ونعله وخفه ويصلح ما وهي منها ، وكان دخل قبل ذلك وأخذ نعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يخصفها خلف البيت ، فاستأذنا عليه فأذن لهما فقالا له : كيف أصبحت قال : أصبحت أحمد اللّه . قالا : ما بد من الموت قال : لا بد منه ، قالا : فهل استخلفت أحدا فقال : ما خليفتي فيكم إلّا خاصف النعل . فخرجا فمرّا على عليّ عليه السّلام وهو يخصف النعل . كل ذلك تعرفينه يا عايشة وتشهدين عليه لأنّك سمعته من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . يا عايشة أنا أخرج على عليّ عليه السّلام بعد هذا الذي سمعته من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فرجعت عايشة إلى منزلها وقالت : يا بن الزبير أبلغ طلحة والزبير أنّي لست بخارجة بعد الذي سمعته من امّ سلمة . فرجع فبلغهما . قال عبد الرحمن : فما انتصف الليل حتّى سمعنا رغاء إبلها ترتحل . . . قال المرتضى : ومن العجائب أن يكون مثل هذا الخبر الذي يتضمن