الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

136

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النص بالخلافة ، وكل فضيلة غريبة موجودا في كتب المخالفين وفيما يصححونه من رواياتهم ويصنفونه من سيرتهم ولا يتبعونه ( 1 ) . هذا وقال ابن أبي الحديد : معنى كلامه عليه السّلام : « ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إليّ لم تفعل » ، أنّ عمر لو ولّي الخلافة بعد قتل عثمان على الوجه الذي قتل ، والوجه الذي أنا وليت الخلافة عليه ، ونسبت عمر إلى أنهّ كان يؤثر قتله ، ودعيت إلى أن تخرج عليه في عصابة من المسلمين إلى بعض بلاد الإسلام تثير فتنة وتنقض البيعة لم تفعل ( 2 ) . قلت : ما قاله في غاية الركاكة ، فإنّها وعمر وأبوها كنفس واحدة ، أسسوا ما أسسوا معا ، فتفسيره نظير أن يفسر الكلام أنّ عايشة لو دعيت إلى قتال أبيها أبي بكر ما فعلت ، وإنّما المراد بغيره عليه السّلام عثمان ، فإنّ عثمان لمّا قطع عنها ما كان أبوها وعمر يعطيانها وكان لم يراع غير بني اميّة بني أبيه ، قالت : اقتلوا نعثلا فقد كفر ، وحرّضت النّاس على الخروج عليه ، وكانت كلماتها وحركاتها فيه دخيلة في قتله ، ولمّا سئل محمّد بن طلحة عن دم عثمان قال مع كونه من أتباع عايشة : ثلاثة على عايشة وثلثه على أبيه ، كانت عايشة تقنع في عثمان بأن تقول أبلى عثمان دين النّبيّ ولم يبل نعلاه ، وأما أن تخرج على عثمان كما خرجت عليه عليه السّلام ، فلا ، مع أنّ أهل مصر وأهل الكوفة وأهل البصرة الذين جاءوا لقتل عثمان كانوا حاضرين لدعوتها إلى قتاله ، فكانت ملجأهم حتّى لا يأخذ عثمان رؤساءهم ، لأنهّ لم يكن لها مع عثمان ضغن شديد كما كان لها معه عليه السّلام ، وكيف تخرج عليه وهو فرع أبيها وإنّما أسخطها عليه قطع زيادة كان من قبله يعطيها فلو كانوا دعوها لم تجبهم .

--> ( 1 ) أورده المجلسي في بحار الأنوار 32 : 151 ، رواية 125 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 199 .