الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

134

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

منك قالت : يا أبا قتادة وكان أمر اللّه قدرا مقدورا وللقدر أسباب ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : قال عمّار لعايشة حين فرغ القوم : ما أبعد هذا المسير من العهد الذي عهد إليك قالت : أبو اليقظان قال : نعم . قالت : واللّه إنّك ما علمت قوال بالحق . قال : الحمد للهّ الذي قضى لي على لسانك ( 2 ) . ولقد أجاد الحميري في قصيدته مشيرا إلى أنّ شجاعة عايشة وقوّة قلبها في قتال أمير المؤمنين عليه السّلام ، كانت أكثر من شجاعة أبيها يوم خيبر ، فإنهّ فرّ وهي ثبتت فقال : يا للرجال لرأي أم قادها * ذئبان يكتنفانها في أذؤب ذئبان قادهما الشقاء وقادها * للحين فاقتحما بها في منشب في ورطة لحجابها فتحملت * منها على قتب باثم محقب أم تدبّ إلى ابنها ووليها * بالمؤذيات له دبيب العقرب لو أنّ والدها بقوّة قلبها * لاقى اليهود بخيبر لم يهرب ونقل المرتضى في شرحه للقصيدة ، عن كتاب ( جمل نصر بن مزاحم ) عن السري بن إسماعيل ، عن الشعبي عن عبد الرحمن بن مسعود العبدي ، قال : كنت بمكة - إلى أن قال - فأقبلت عايشة حتّى دخلت على أم سلمة فقالت أم سلمة لها : مرحبا بعايشة ، ما كنت لي بزائرة فما بدا لك قالت : قدم طلحة والزبير فخبّرا أنّ أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما . فصرخت أم سلمة صرخة أسمعت من في الدار . فقالت : يا عايشة أنت بالأمس تشهدين عليه بالكفر ، وهو اليوم أمير المؤمنين قتل مظلوما فما تريدين قالت : تخرجين معي ، فلعل اللّه أن يصلح بخروجنا أمر امّة محمّد ، فقالت : يا عايشة أخرج وقد سمعت من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما سمعت ، نشدتك يا عايشة باللهّ الذي يعلم صدقك إن

--> ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 1 : 160 ، دار الفكر بيروت . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 545 - 546 ، سنة 36 .