الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

131

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وروى الإسكافي عن الزهري : أنهّ كان عنده حديثان عن عروة عن عائشة في عليّ عليه السّلام . قال معمر : فسألت الزهري عنهما يوما فقال : ما تصنع بهما وبحديثهما ، اللّه أعلم بهما ، إنّي لأتهمهما في بني هاشم ( 1 ) . وفي ( جمل المفيد ) ( 2 ) عن عمر بن أبان قال : لمّا ظهر عليّ عليه السّلام على أهل البصرة جاءه رجال منهم فقالوا : ما السبب الذي دعا عايشة إلى المظاهرة عليك ، حتّى بلغت من خلافك وشقاقك ما بلغت ، وهي امرأة من النساء ، لم يكتب عليها القتال ، ولا رخص لها في الخروج من بيتها ، ولا التبرج بين الرجال فقال عليّ عليه السّلام : سأذكر أشياء حقدتها عليّ ، ليس في واحد منها ذنب عليّ ، ولكنها تجرّمت بها عليّ . أحدها : تفضيل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لي على أبيها وتقديمه إيّاي في مواطن الخير عليه ، فكانت تضطغن ذلك ويصعب عليها . وثانيها : إنهّ لمّا آخى بين أصحابه آخى بين أبيها وبين عمر واختصّني باخوته ، فغلظ ذلك عليها ( 3 ) . وثالثها : أوصى النبيّ بسدّ أبواب كانت في المسجد لجميع أصحابه إلّا بابي ، فلما سد باب أبيها وصاحبه ، وترك بابي مفتوحا في المسجد ، تكلّم في ذلك بعض أهله فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب عليّ ، بل اللّه عزّ وجلّ سد أبوابكم وفتح بابه » ( 4 ) ، فغضب لذلك أبو بكر وعظم عليه ، وتكلّم في أهله بشيء سمعته منه ابنته فاضطغنته عليّ . وكان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعطى أباها الراية يوم خيبر ، وأمره ألا يرجع حتّى

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 64 . ( 2 ) الجمل : 409 - 412 . ( 3 ) السيرة لابن هشام 2 : 150 ، الطبقات لابن سعد 3 : 22 ، مناقب آل أبي طالب 2 : 184 - 189 . ( 4 ) مسند أحمد 4 : 369 : خصائص النسائي : 73 ، شرح ابن أبي الحديد 9 : 173 ، كفاية الطالب : 203 - 204 .