الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

132

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يفتح أو يقتل ، فلم يلبث لذلك وانهزم ، فأعطاها في الغد عمر ، وأمره بمثل ما أمر صاحبه ، فانهزم ، فساء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذلك وقال لهم - ظاهرا معلنا - : ( لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يده » ( 1 ) ، فأعطاني الراية فصبرت حتّى فتح اللّه على يدي ، فغم ذلك أباها ، فاضطغنه عليّ فحقدت لحقد أبيها . وبعث النّبيّ أباها ليؤدي سورة ( براءة ) ، وأمره أن ينبذ العهد للمشركين ، فمضى حتّى انحرف ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبيهّ أن يردهّ ويأخذ الآيات منه ، ويسلّمها إليّ فعزل أباها بإذن اللّه تعالى ، وكان فيما أوحى اللّه تعالى إليه : لا يؤدّي عنك إلّا رجل منك ( 2 ) ، وكنت من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكان مني ، فاضطغن لذلك عليّ أيضا واتبعته عايشة في رأيه . وكانت عايشة تمقت خديجة بنت خويلد وتشنؤها شنآن الضرائر ، وكانت تعرف مكانها من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فيثقل ذلك عليها ، وتعدى مقتها إلى ابنتها فاطمة ، فتمقتني وتمقت فاطمة وتمقت خديجة وهذا معروف في الضرائر . ولقد دخلت على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم قبل أن يضرب الحجاب على أزواجه وكانت عايشة بقرب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا رآني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رحّب بي وقال : ادن مني يا عليّ . ولم يزل يدنيني حتّى أجلسني بينه وبينها ، فغلظ ذلك عليها فأقبلت عليّ وقالت - بسوء رأي النساء وتسرعهن إلى الخطاب - : ما وجدت لاستك يا عليّ موضعا غير فخذي ، فزبرها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال لها : « ألعليّ تقولين هذا إنهّ واللّه أوّل من آمن بي وصدّقني ، وأوّل خلق ورودا بي على الحوض ،

--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 : 1086 ح 2812 ، خصائص النسائي : 49 - 60 . ( 2 ) خصائص النسائي : 91 - 93 ، المستدرك 3 : 51 .