الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

126

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عائشة وحفصة في عثمان ، فقال عثمان وقد أقبل على النّاس بعد صلاته : إنّ هاتين لفتّانتان ، يحلّ لي سبّهما وأنا بأصلهما عالم ( 1 ) . وعن ( تاريخ الثقفي ) : إنّ عثمان صعد المنبر ، فرفعت عايشة قميص النّبيّ ونادت : لقد خالفت يا عثمان صاحب هذا القميص . فقال عثمان : إنّ هذه الزعراء عدوّة اللّه ضرب اللّه مثلها ومثل صاحبتها في الكتاب . . . امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ . . . ( 2 ) . وعنه : جاءت عائشة إلى عثمان فقالت : أعطني ما كان يعطيني أبي وعمر ، قال : لا أجد له موضعا في الكتاب ولا في السّنة ، ولكن كان أبوك وعمر يعطيانك عن طيبة أنفسهما ، وأنا لا أفعل . قالت : فأعطني ميراثي من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . قال : أو لم تجيء فاطمة تطلب ميراثها من النبيّ ، فشهدت أنت ومالك بن أوس البصري أنّ النبيّ لا يورث ، وأبطلت حقّ فاطمة وجئت تطلبينه ، لا أفعل . . . ( 3 ) . ومن منكراتها خلافا على اللّه تعالى ورسوله : تقريرها فعل معاوية في إلحاق زياد ، ففي ( فتوح البلاذري ) : نهر مرة منسوب إلى مرة مولى عبد الرحمن بن أبي بكر . سأل عايشة أن تكتب له إلى زياد وتبدأ به في عنوان كتابها ، فكتبت إليه بالوصاية وعنونته ( إلى زياد بن أبي سفيان من عايشة امّ المؤمنين ) فلمّا رأى زياد أنّها قد كاتبته ونسبته إلى أبي سفيان سرّ بذلك وأكرم مرة وألطفه ، وقال : هذا كتاب امّ المؤمنين إليّ فيه ، وعرضه عليهم ليقرؤوا عنوانهّ ، ثم أقطعه مائة جريب على نهر الأبلة ، وأمره فحفر لها نهرا ( 4 ) .

--> ( 1 ) السقيفة وفدك : 80 ، شرح ابن أبي الحديد 9 : 5 . ( 2 ) الأمالي للمفيد : 125 ، والآية 10 من سورة التحريم . ( 3 ) الأمالي للمفيد : 125 . ( 4 ) فتوح البلدان للبلاذري : 502 - 503 مؤسسة المعارف ، بيروت .