الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

127

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومن أكاذيبها مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما رواه الخطيب في محمّد بن أحمد المؤدّب : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أرسل عائشة إلى امرأة فقالت : ما رأيت طائلا ، فقال : لقد رأيت خالا بخدّها اقشعرّت منه ذؤابتك . فقالت : ما دونك ستر ومن يستطع أن يكتمك ( 1 ) ومن شهادة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حقّها ما رواه الحميديّ في ( الجمع بين الصحيحين ) عن أبي عمر ، قال : قام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خطيبا - وأشار نحو مسكن عائشة - وقال : هاهنا - الفتنة - ثلاثا - منه يطلع قرن الشيطان ( 2 ) . « وضغن » أي : حقد . « غلا في صدرها كمرجل » في ( الصحاح ) : المرجل قدر من نحاس ( 3 ) . « القين » أي : الحداد ، في ( الطبريّ ) : عن عايشة قالت رجع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من البقيع في مرضه ، فوجدني وأنا أقول وارأساه ، فقال : بل أنا وارأساه - ثم قال لي : ما ضرّك لو مت قبلي ، فقمت عليك وكفنتك وصلّيت عليك ودفنتك ، فقلت : واللّه لكأنّي بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بيتي فعرست ببعض نسائك . فتبسم وتتام به وجعه وهو يدور على نسائه ، حتّى استعز به وهو في بيت ميمونة ، فدعا نسائه فاستأذنهنّ أن يمرض في بيتي ، فأذنّ له فخرج بين رجلين من أهله ، أحدهما الفضل بن عبّاس ورجل آخر تخطّ قدماه إلى الأرض ، عاصبا رأسه حتّى دخل بيتي . قال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة : فحدّثت هذا الحديث عن عايشة ابن عبّاس فقال : هل تدري من الرجل الآخر قلت : لا . قال : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ولكن عايشة لا تقدر أن تذكره بخير ( 4 ) .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 1 : 301 . ( 2 ) صحيح البخاري 8 : 95 وصحيح مسلم 8 : 181 . ( 3 ) الصحاح 4 : 1705 ، مادة : ( رجل ) . ( 4 ) تاريخ الطبري 3 : 188 - 189 ، سنة 11 .