الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
125
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأشكونكما إليه . فقال أبو بكر : أنا عائذ باللهّ من سخطه وسخطك . ثم انتحب يبكي ، وهي تقول : واللّه لأدعون اللّه عليك في كل صلاة اصلّيها ( 1 ) . وقوله : « وأنا محجوج بالأخبار التي اتصلت بي » كما ترى ، فإنّها أخبار تتناقض صدرا وذيلا ، وهي أخبار أمر بوضعها معاوية ، ويكفيها اعتقاد أمير المؤمنين عليه السّلام فيها . وقوله : « ولم تأت عايشة في وفاة فاطمة لتعزية بني هاشم » صحيح لكنها أرادت ان تحضر غسلها شماتة ، فمنعتها أسماء بنت عميس مع كونها زوجة أبيها بوصيّة فاطمة عليها السّلام بمنعها ، ففي ( الاستيعاب ) : لمّا توفيّت فاطمة جاءت عائشة ، فقالت أسماء : لا تدخلي ، فشكتها إلى أبي بكر ، فقال لها أبو بكر : ما حملك على منع أزواج النبيّ فقالت : أمرتني ألّا يدخل عليها أحد ( 2 ) . ومن أكاذيبها : ادّعاؤها أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله توفي بين سحرها ونحرها ، ففي ( طبقات كاتب الواقدي ) : عن أبي عطفان قال : سألت ابن عبّاس ، أرأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله توفي ورأسه في حجر أحد قال : توفي ورأسه مستند إلى صدر عليّ عليه السّلام ، قلت : فإنّ عروة حدّثني عن عايشة أنّها قالت : توفي النّبيّ بين سحري ونحري . فقال ابن عبّاس : أتعقل واللّه لتوفي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإنهّ لمستند إلى صدر عليّ وهو الذي غسلّه . . . ( 3 ) . ومرّ قول عمر فيها أنّها التي نزلت فيها وفي صاحبتها . . . وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ . . . ( 4 ) ، ولعثمان فيها أقوال ، روى الجوهريّ في ( سقيفته ) خبرا في تكلّم
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 13 - 14 . ( 2 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 379 . ( 3 ) الطبقات الكبرى 2 : 263 . ( 4 ) التحريم : 4 .