الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

124

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

خلاف الكتاب والسّنة - مطلق الأشراف ، فكيف لا يفضل عايشة مع أنّ مثل عايشة لو لم يفضّلها لأخلّت في سلطنته ، كما أخلّت في أمر عثمان ، وكانت من الأسباب القويّة لقتله ، لأنهّ لم يفضّلها ، ولقد تفطّن لذلك معاوية ، ففضّلها ولمّا قالت له : ما خفت اللّه في قتل حجر العابد الزاهد ، قال لها : كيف أمر عطائك قالت : حسن ، قال : فخليني وإياّه للقيامة . وقوله : « وكره النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يزاحم عليّا وفاطمة في بيتهما » أيضا غير صحيح ، فهل كان رأسه في غير حجر عليّ عليه السّلام حتّى مات وهل كان اتكاؤه لمّا خرج إلى المسجد لتأخير أبي بكر إلّا عليه عليه السّلام وأمّا قوله : « وساعد على ذلك الحظ الفلكي والأمر السمائي » ، ففي غير موضعه ، فلم تقل الكلمة في هذا الموضع ، وإنّما تقال تلك في التصادفات الدنيويّة ، وأمّا مثلها فيقال : إنّها كانت امتحانا من اللّه تعالى للناس . ولمّا قتل أمير المؤمنين عليه السّلام واضطرّ الحسن عليه السّلام إلى مصالحة معاوية ، خطب وقال : وَإِنْ أَدْرِي لعَلَهَُّ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 1 ) . وقوله : « ولم ينسب عليّ عليه السّلام الحال إلّا إلى عايشة ، ولا علق الأمر إلّا بها ، فدعا عليها في خلواته وبين خواصهّ ، وتظلّم إلى اللّه منها » صحيح ، وكان عليه أن يزيد فيه كما كانت امرأته فاطمة تدعو على أبيها في أدبار صلواتها ، ففي ( خلفاء ابن قتيبة ) : إنّ أبا بكر وعمر لمّا دخلا عليها ولّت وجهها عنهما ، ولم تردّ عليهما السلام لمّا سلّما ، وإنّها قالت لهما بعد قول أبي بكر لها : « يا حبيبة رسول اللّه ، إنّك لأحبّ إليّ من ابنتي عايشة » نشدتكما اللّه ألم تسمعا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : « رضى فاطمة من رضاي وسخطها من سخطي ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » فقالا : نعم . فقالت : فإنّي

--> ( 1 ) الأنبياء : 111 .