الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

123

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال : لا تلدّوني فقلنا : كراهية المريض الدواء . فلما أفاق قال : لا يبقى منكم أحد إلّا لدّ غير العبّاس فإنهّ لم يشهدكم ( 1 ) . وهل كان متولي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى قبض ومتصدي تجهيزه غير أمير المؤمنين عليه السّلام والباكي عليه غير بنته الصديقة والقوم كانوا في شورى الخلافة وطلب الرياسة ، وفي ( الطبريّ ) : قالت عائشة : ما علمنا بدفن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى سمعنا صوت المساحي في جوف الليل ليلة الأربعاء ( 2 ) . وفي ( طبقات كاتب الواقديّ ) : قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مرضه : ادعوا لي أخي فدعي له عليّ عليه السّلام فقال : ادن منّي . فدنوت منه فاستند اليّ ، فلم يزل مستندا إليّ وإنهّ ليكلّمني حتّى أنّ بعض ريق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليصيبني ، ثم نزل بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وثقل في حجري ( 3 ) . وقوله : ( لم يجد استدراك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بخروجه ، مع قوّة داعي أبي بكر ومن تبعه من أعيان المهاجرين والأنصار ) غير صحيح ، فإنّما تبعه الطلقاء وأبناء الطلقاء ، وبهم صار داعية قويا ، وأمّا عمر وأبو عبيدة فإنّما كانا متواطئين معه وكلّهم كنفس واحدة . وإنّما كان القول بالمحبّة القلبية شيء تدعيه لنفسها ، ويدعّيه لها عمر ففضّلها في العطاء على باقي نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، بأن النبيّ كان يحبّها أكثر من باقيهن . فعل ذلك بها شكرا لها لتأسيس سلطنتهم ، وهي إن فعلت ذلك لأبيها ، إلّا أنّ سلطنة أبيها كانت سلطنته ، بل كان حظهّ أكثر ، لأنهّ كان شريك أبيها في حياته ، ومستقلا بعد وفاته ولذا كان جده في ذلك أكثر ، مع أنّ عمر فضل - على

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 195 ، سنة 11 . ( 2 ) المصدر نفسه 3 : 213 ، سنة 11 . ( 3 ) طبقات الواقدي 2 : 263 .