الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
122
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ . . . ( 1 ) . وأمّا قوله : فكانت فاطمة وعليّ يريدان أن يمرضّانه في بيتهما ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مال إلى بيت عائشة بمقتضى المحبّة القلبيّة . فليس كما قال ، بل بمقتضى تظاهرها مع صاحبتها وأبويهما عليه صلّى اللّه عليه وآله وقد منعوه عن الوصيّة ، وتخلّفوا عمّا أمرهم به من الخروج في جيش اسامة ، وطعنوا في جعل اسامة أميرا عليهم ، حتى قال صلّى اللّه عليه وآله : إن قلتم فيه فقد قلتم في أبيه من قبل ( 2 ) ، وفي ( الطبري ) : عن أسامة ، لمّا ثقل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله هبطت وهبط النّاس معي إلى المدينة فدخلنا عليه ، وقد أصمت فلا يتكلم ، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها عليّ فعرفت أنه يدعو لي ( 3 ) - وهو مضحك فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان أشار عليه بحركته وإخراج الرجلين معه ، كما يفصح عنه أنهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان كلّما أفاق يقول جهّزوا جيش اسامة لعن اللّه من تخلّف عنه - وتفسيره إشارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كتفسير امّ خالد بن يزيد كلام مروان لمّا سمتّه ، فدخل عليه ابنه عبد الملك وقد اعتقل لسانه فأشار إليها أنّها قتلته . فقالت : جعلت فداه حتّى في احتضاره يوصيكم بي . وروى العيّاشيّ الذي كان عامّيا ثم صار إماميا في تفسير قوله تعالى : . . . أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . . . ( 4 ) : إنّ عائشة وحفصة سمتّاه فقتلتاه ( 5 ) . ولدوّه أيضا ، ففي ( الطبري ) : قالت عائشة : لدّدنا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مرضه ،
--> ( 1 ) التحريم : 10 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 186 ، سنة 11 . ( 3 ) المصدر نفسه 3 : 196 ، سنة 11 . ( 4 ) آل عمران : 144 . ( 5 ) تفسير العياشي 1 : 200 .