الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

121

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عتوّ عائشة وطغيانها ، بتصريح اللّه تعالى في قوله : . . . وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ . . . ( 1 ) وقوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ . . . ( 2 ) ، بل وفوقهماضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ . . . ( 3 ) . وأمّا قوله : ( فكان منهما ما يكون من الانسان ينتصر بعد أن قهر من بسط اللسان وفلتات القول ) . فيه أنهّ على رواياتهم لم ينحصر بسط لسانها بأمير المؤمنين عليه السّلام فقط ، بل بسطت لسانها على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أيضا - ففي خبرها كما في ( الطبريّ ) - أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لها : يا عائشة إنهّ قد كان ما بلغك من قول اللّه ، فاتّقي اللّه وإن كنت قارفت سوءا فتوبي إلى اللّه - إلى أن قالت - : فجعل النبيّ يمسح العرق عن جبينه وهو يقول : أبشري يا عائشة فقد أنزل اللّه براءتك ، فقلت : بحمد اللّه وذمّكم ( 4 ) . والكاذب يفضحه اللّه فادعت أنّ القرآن الذي يقرأ به في المساجد ويصلي به نزل فيها وجعلت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من المذمومين . فإن كان كل ما قالت امّهم حقّا لم ينحصر الأمر في كون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من المذمومين ، بل يكون اللّه تعالى أيضا من الملومين ، ففي ( عقد ابن عبد ربه ) : قالت عائشة يوم الجمل في خطبتها : « بي ميز بين منافقكم ومؤمنكم » ( 5 ) . فعلى قولها يكون اللّه تعالى من المنافقين ، حيث قال فيها وفي صاحبتها : . . . وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ . . . ( 6 ) ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا

--> ( 1 ) التحريم : 4 . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) التحريم : 10 . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 615 - 616 ، سنة 6 . ( 5 ) العقد الفريد 5 : 65 . ( 6 ) التحريم : 4 .