الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
115
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المدينة مثل هذا المرض ، وإنّما كان مرضه الشقيقة يوما أو بعض يوم ثم يبرأ ، فتطاول هذا المرض ، وكان عليّ عليه السّلام لا يشكّ أنّ الأمر له ، وأنهّ لا ينازعه فيه أحد من النّاس . ولقد قال له عمهّ وقد مات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : امدد يدك أبايعك ، فيقول النّاس عمّ رسول اللّه بايع ابن عمّ رسول اللّه فلا يتخلّف عليك اثنان ، قال : يا عم وهل يطمع فيها طامع غيري قال : ستعلم . قال : فإنّي لا أحب هذا الأمر من وراء رتاج ، واحبّ أن أصحر به . فسكت عنه . فلمّا ثقل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في مرضه أنفذ جيش اسامة وجعل فيه أبا بكر وغيره من أعلام المهاجرين والأنصار . فكان عليّ بوصوله إلى الأمر إن حدث بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله حدث أوثق . وغلب على ظنهّ أنّ المدينة لو مات لخلت من منازع ينازعه الأمر بالكليّة فيأخذه صفوا عفوا ويتمّ له البيعة ، فلا يتهيّأ فسخها لو رام ضدّ منازعته عليها . فكان من عود أبي بكر من جيش اسامة بإرسال عائشة إليه ، وإعلامه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يموت ما كان ، ومن حديث الصلاة بالناس ما عرف فنسب عليّ عليه السّلام عائشة إلى أنّها أمرت بلالا مولى أبيها أن يأمر أباها فليصلّ بالنّاس ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كما روي قال : يصلّي بالناس أحدهم ولم يعيّن - وكانت صلاة الصبح فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو في آخر رمق يتهادى بين عليّ عليه السّلام والفضل بن عبّاس ، حتّى قام في المحراب كما ورد في الخبر ، ثمّ دخل فمات ارتفاع الضحى . فجعل عمر صلاته حجّة في صرف الأمر إليه ، وقال : أيّكم يطيب نفسا أن يتقدّم قدمين قدمهما النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الصلاة . ولم يحملوا خروج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى الصلاة لصرفه عنها ، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن ، فبويع على هذه النكتة التي اتّهمها عليّ عليه السّلام انّها ابتدئت منها ، وكان عليّ عليه السّلام يذكر هذا لأصحابه في خلواته كثيرا ، ويقول : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يقل : ( إنّكن لصويحبات يوسف ) إلّا إنكارا لهذه الحال وغضبا منها وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما ، وأنهّ استدركهما