الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
114
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الولد المشفق ، هل تكون محبّة لأولئك البنين ولامّهم ولأبيهم أم مبغضة وهل تودّ دوام ذلك واستمراره أم زواله وانقضاءه ثمّ اتفق أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله سدّ باب أبيها إلى المسجد وفتح باب صهره ، ثم بعث أباها ببراءة إلى مكة ثمّ عزله عنها بصهره ، فقدح ذلك أيضا في نفسها . وولد للنبي صلّى اللّه عليه وآله إبراهيم من مارية فأظهر عليّ عليه السّلام بذلك سرورا كثيرا ، وكان يتعصّب لمارية ، ويقوم بأمرها عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ميلا على غيرها ، وجرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عائشة فبرّأها عليّ عليه السّلام منها وكشف بطلانها ، أو كشفه اللّه تعالى على يده ، وكان ذلك كشفا محسا بالبصر لا يتهيّأ للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوه في القرآن المنزل ببراءة عائشة ، وكلّ ذلك ممّا كان يوغر صدر عائشة عليه ، ويؤكّد ما في نفسها منه ، ثمّ مات إبراهيم فأبطنت شماتة وإن أظهرت كآبة ، ووجم عليّ عليه السّلام من ذلك وكذلك فاطمة ، وكانا يؤثران ويريدان أن تتميّز مارية عليها بالولد ، فلم يقدر لهما ولا لمارية ذلك وبقيت الأمور على ما هي عليه وفي النفوس ما فيها حتّى مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المرض الذي توفي فيه فكانت فاطمة وعليّ عليهما السّلام يريدان أن يمرضّاه ، وكذلك كان أزواجه ، فمال إلى بيت عائشة بمقتضى المحبّة القلبيّة التي كانت لها دون نسائه ، وكره أن يزاحم فاطمة وبعلها في بيتهما ، فلا يكون عنده من الانبساط لوجودهما ، ما يكون إذا خلا بنفسه في بيت من يميل إليه بطبعه . وعلم أنّ المريض يحتاج إلى فضل مداواة ونوم ويقظة وانكشاف وخروج حدث ، فكانت نفسه إلى بيتها أسكن منها إلى بيت صهره وبنته ، فإنهّ إذا تصوّر حياءهما منه استحيى هو أيضا منهما ، وكلّ أحد يجب أن تخلو بنفسه ويحتشم الصهر والبنت ، ولم يكن له الميل إلى غيرها من الزوجات مثل ذلك الميل إليها ، فمرض في بيتها فغبطت على ذلك ، ولم يمرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله منذ قدم