الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
113
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بطلاقها ، تنزيها لعرض النبيّ عليه السّلام عن أقوال الشنأة والمنافقين . وقال له لمّا استشاره : إن هي إلّا شسع نعلك ، وقال له : سل الخادم وخوّفها وإن أقامت على الجحود فاضربها ، وبلغ عائشة هذا الكلام وسمعت أضعافه ممّا جرت عادة النّاس أن يتداولوه في مثل هذه الواقعة . ونقل النساء إليها كلاما كثيرا عن عليّ وفاطمة ، وأنّهما قد أظهرا الشماتة بها جهارا وسرّا بوقوع هذه الحادثة لها ، فتفاقم الأمر وغلظ . ثم إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صالحها ورجع إليها ونزل القرآن ببراءتها ، فكان منها ما يكون من الإنسان ينتصر بعد أن قهر ، ويستظهر بعد أن غلب ، ويبرأ بعد أن اتّهم ، من بسط اللسان وفلتات القول ، وبلغ ذلك كلهّ عليّا وفاطمة ، فاشتدت الحال وغلظ وطوى كل من الفريقين قلبه على الشنآن لصاحبه . ثمّ كان بين عائشة وعليّ عليه السّلام في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أحوال وأقوال ، كلّها تهيج ما في النفوس نحو قولها له - وقد استدناه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فجاء حتّى قعد بينه وبينها وهما متلاصقان : أما وجدت مقعدا لكذا - لا تكني عنه - إلّا فخذي ونحو ما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ساير عليّا عليه السّلام يوما وأطال مناجاته ، وهي سائرة خلفهما حتّى دخلت بينهما وقالت : فيم أنتما فقد أطلتما . فيقال إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله غضب ذلك اليوم . وما روي من حديث الجفنة من الثريد التي أمرت الخادم فوقفت لها فأكفأتها ، ونحو ذلك ممّا يكون بين الأهل وبين المرأة وأحمائها . ثمّ اتّفق أنّ فاطمة ولدت كثيرا بنين وبنات ولم تلد هي ولدا ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه ويسمّي الواحد منهما ابني ويقول : دعو إليّ ابني ولا ترزموا على ابني وما فعل ابني . فما ظنّك بالزوجة إذا حرمت الولد من البعل ، ثم رأت البعل تبنّى بني ابنته من غيرها ، ويحنو عليهم حنوّ