الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

112

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وليس من الأخبار المستضعفة . وإنّ إنكاحه عليّا إيّاها ما كان إلّا بعد أن أنكحه اللّه تعالى إيّاها في السماء بشهادة الملائكة - . وكم قال لا مرّة : « يؤذيني ما يؤذيها ، ويغضبني ما يغضبها ، وإنّها بضعة منّي يريبني ما رابها » . فكان هذا وأمثاله زيادة الضغن عند الزوجة ، حسب زيادة هذا التعظيم والتبجيل ، والنفوس البشرية تغيظ على ما دون هذا ، فكيف هذا ثم حصل عند بعلها ما هو حاصل عندها ، أعني عليّا فإنّ النساء كثيرا ما يحصلن الأحقاد في قلوب الرجال ، لا سيّما وهنّ محدّثات الليل كما قيل في المثل . وكانت تكثر الشكوى من عائشة ، ويغشاها نساء المدينة وجيران بيتها فينقلن إليها كلمات عن عائشة ثم يذهبن إلى بيت عائشة فينقلن إليها كلمات عن فاطمة ، وكما كانت فاطمة تشكو إلى بعلها كذلك كانت عايشة تشكو إلى أبيها ، لعلمها أنّ بعلها لا يشكيها على ابنته فحصل في نفس أبي بكر من ذلك أثر ما . ثم تزايد تقريظ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام وتقريبه واختصاصه ، فأحدث ذلك حسدا له وغبطة في نفس أبي بكر عنه وهو أبوها ، وفي نفس طلحة وهو ابن عمّها وهي تجلس إليهما وتسمع كلامهما وهما يجلسان إليها ويحادثانها ، فأعدى إليها منهما كما أعدى إليهما . ولست أبرىّ ء عليّا عليه السّلام من مثل ذلك ، فإنهّ كان ينفس على أبي بكر سكون النبيّ عليه السّلام إليه وثناءه عليه ، ويحب أن ينفرد هو بهذه المزايا والخصائص دونه ودون النّاس أجمعين ، ومن انحرف عن إنسان انحرف عن أهله وأولاده ، فتأكدت البغضة بين الفريقين . ثم كان من أمر القذف ما كان ، ولم يكن عليّ عليه السّلام من القاذفين ، ولكنهّ كان من المشيرين على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله