الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
104
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فتظاهرتا على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في منعه عمّا أحل اللّه له ، وتسببتا لهلاك مؤمنة . وروى أبو مخنف والواقدي والمدائني - كما نقل ابن أبي الحديد في شرح ( ومن كتاب له عليه السّلام إلى أهل الكوفة ) ( 1 ) - أنّ عايشة كتبت إلى حفصة : أمّا بعد فإنّي أخبرك أنّ عليّا قد نزل ذا قار وأقام بها مرعوبا خائفا لمّا بلغه من عدتنا وجماعتنا ، فهو بمنزلة الأشقر إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نحر . فدعت حفصة جواري لها يتغنين ويضربن بالدفوف ، فأمرتهن أن يقلن في غنائهن : ( ما الخبر ، عليّ في السفر ، كالفرس الأشقر ، إن تقدّم عقر ، وإن تأخّر نحر ) ، وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ويجتمعن لسماع ذلك الغناء . فبلغ ذلك امّ كلثوم بنت عليّ عليه السّلام ، فلبست جلابيبها ودخلت عليهنّ في نسوة منكرات ، ثم أسفرت عن وجهها ، فلمّا عرفتها حفصة خجلت واسترجعت ، فقالت لها امّ كلثوم : لئن تظاهرتما على أبي منذ اليوم لقد تظاهرتما على أخيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأنزل تعالى فيكما ما أنزل ( 2 ) . الرابعة : قوله تعالى : ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ ( 3 ) . روى إبراهيم الثقفيّ في ( تاريخه ) - كما في ( تقريب الحلبيّ ) - : أنّ عثمان صعد المنبر فنادته عايشة - ورفعت قميص النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - : لقد خالفت صاحب هذا القميص . فقال عثمان : إنّ هذه الزعراء عدوّة اللّه ، ضرب اللّه مثلها ومثل
--> ( 1 ) نهج البلاغة 3 : 2 الكتاب 1 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 13 . ( 3 ) التحريم : 10 .