الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

105

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صاحبتها حفصة في الكتاب بامرأة نوح وامرأة لوط ( 1 ) . وقال الزمخشريّ في ( الكشّاف ) مشيرا إلى هذه الآية وإلى الآية التي بعدها : وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ . . . ( 2 ) ، في طيّ هذين التمثيلين تعريض بامّي المؤمنين المذكورتين في أوّل السورة ، وما فرط منهما من التظاهر على رسول اللّه بما كرهه ، وتحذير لهما على أغلظ وجه وأشده ، لما في التمثيل من ذكر الكفر ، وأشار إلى أنّ من حقّهما أن تكونا في الإخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنتين ، وألّا تتّكلا على أنّهما زوجا النّبيّ ، فإنّ ذلك الفضل لا ينفعهما ، إلّا مع كونهما مخلصتين . والتعريض بحفصة أرجح ، لأن امرأة لوط أفشت عليه ، كما أفشت حفصة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وأسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة في اللطف والخفاء حدّا يدق عن تفطّن العالم ويزل عن تبصره ( 3 ) . قلت : نعم أسرار التنزيل كما ذكر ، إلّا ان آيات امّي المؤمنين لهم من اعلانها لا أسرارها ، ومن محكماتها لا متشابهاتها ، إلّا أنّ المكابر لا علاج له وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا . . . ( 4 ) . الخامسة : قوله تعالى : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً ( 5 ) ، وهل فاحشة أبين ممّا أتت به في الجمل

--> ( 1 ) تقريب المعارف ، مخطوط ، ونقل مثله العلّامة المجلسي رحمه اللهّ في البحار ط الكمباني ، 8 - نقلا عن كشف الغمّة . ( 2 ) الزمخشري : الكشاف 4 - 571 ، والآية 11 من سورة التحريم . ( 3 ) الكشاف . ( 4 ) الأنعام : 111 . ( 5 ) الأحزاب : 30 .